صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

25

شرح أصول الكافي

« وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ « 1 » . . . الآية » ويقول أيضا : « وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ « 2 » » . التدليل على أصل المعاد عن طريق سمعي عقلي وقد استوفينا إلى هنا أربعة من الأصول ودللنا بالاختصار على كونها أصولا معقولة في ماهياتها الحقيقية وان كانت الظواهر المحسوسة والأدلة السمعية تتناولها أيضا بالاثبات ، اما الظواهر المحسوسة فعن طريق دلالة الأثر ، واما الأدلة السمعية فعن طريق مبدأ العصمة في النبي والامام ، وقد بقي أصل المعاد الّذي قد يظن أنه أصل غير عقلي في ماهيته ، ولذلك يكتفى في اثباته بأنباء اللّه عن وقوعه على لسان حججه عليهم - السلام ، لكن الحق انه كسائر الأصول يجوز اثباته عقلا وان كان يجوز اثباته أيضا عن طريق السمع ، لكن الاثبات السمعي يرجع إلى نوع من الاثبات العقلي ، إذ الاثبات عن طريق السمع انما هو على أساس عصمة الحجج صلوات اللّه عليهم التي هي مبدأ برهان ضروري على أن ما أخبروا عنه حقيقة غير قابلة للريب . والدليل على هذا المدعى هو انه ما لم نملك مسبقا أصلا عقليا مانعا عن وقوع الكذب عن اللّه وعن تجويز خلاف العدل ونقيض الحكمة عليه ، لم يكن بامكاننا ان ندلل من الاخبار على وقوع المعاد ، إذ لا نأمن ( لو فرضنا عدم امتلاكنا لذلك الأصل ) اى أصل قبح الكذب والظلم ، وبالتالي استحالة وقوعهما عن اللّه ان لا يصدق الانباء وان يصدر منه تعالى ( على فرض المحال ) خلاف الوعد والحكمة والعدل ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، وهو الحكيم العليم الغنى عن ما يخالف العدل والحكمة ، فعلى ضوء أصل العدل والصدق وأصل الحكمة والغنى صح لنا ان نبرهن من تلك الانباء على ضرورة وقوع المعاد وغيره مما اخبر عنه على لسان الشرائع والحكم ، كما أنه على ضوء أصل العصمة لرسل اللّه أمكننا ان ندلل على صدق اخباراتهم عن اللّه وعلى كون دينهم دين -

--> ( 1 ) الأنبياء 73 . ( 2 ) القصص 5 .