صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

26

شرح أصول الكافي

اللّه الّذي ارتضاه لنا . هذا كله إلى ما سبق من احتياج الأدلة السمعية في ثبوتها ودلالتها على قواعد العقل . فاثبات المعاد وأحواله وسائر الحقائق والصفات باخبار اللّه وانباء رسله وحججه عليهم السلام متوقف عقليا على أصول الحكمة والعدل والصدق والعصمة ، وتلك الأصول أنفسها يتركز اثباتها على قواعد العقل اما بالمباشرة أولا بالمباشرة . فقد تبين من خلال هذه البحوث ان جميع أصول الديانة والايمان كسائر الأصول الفلسفية والعلمية مركزة نهائيا على عدد مضبوط من القواعد العقلية الضرورية ، أو المنتهية إلى الضروريات ، وارشدنا إلى هذا التركيز النهائي عدد من الأدلة والبراهين وأخص بعضها بالذكر هنا لكونه أعمها واشملها ، وهو التدليل الّذي يتلخص كما يلي : لا يتم اثبات شيء أو نفيه الا بالاستدلال والبرهنة ، ولا يتحقق الاستدلال والبرهنة الا في صورة أحد الاشكال الأربعة المنطقية ، اذن لا يتم اثبات ونفى الا في صور الاشكال المنطقية العقلية بما لها من القوانين التي لم تستخلص عن حس ولا تجربة . وإضافة إلى هذا نقول : ان الاستدلال متوقف على وجود كبرى كلية في الشكل الأول القياسي بوصفه أقوم واشرف الاشكال ، وكلية الكبرى لا تحصل الا عن طريق الأسس العقلية ، سواء في الاستنتاج القياسي المنطقي أو في الاستنتاج الاستقرائى أو التجريبى ، وسواء كان الاستنتاج الاستقرائى مركزا على قانون خاص عقلي قبلي أو على قواعد حساب الاحتمالات العقلية في جوهرها . وهكذا الكلام في باقي الاشكال الأربعة ، إذ لا بد في - الشكل التدليلى من وجود مقدمة كلية ، أكانت هي كبرى في القياس أو صغرى فيه . الفصل الثاني : في المعاني المختلفة للحجية يختلف معنى الحجية بحسب اختلاف العلوم بأصولها وطرقها واغراضها ، لكن الاختلاف الأساسي هو اختلاف العلم الكلى عن كل من علمي الأصول والفقه في مفهوم الحجية وقضاء لحق هذا البحث بما له من عظمة وجلال نعرض مفاهيم الحجة والحجية على صعيد كل من الفلسفة وعلمي الأصول والفقه .