صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

24

شرح أصول الكافي

والبينة والنص . اما النص فمن النبي السابق أو الامام السابق ، اما المعجزة فعلى يد النبي أو الامام باذن اللّه ، وكل من النص والمعجزة لا يدل الا بطريق العقل وعلى أصوله العامة التي لا تقبل اى تخصيص واستثناء ، لان النص لا بد من انتهائه إلى المعجزة . واما البينات والمعجزات فلا خفاء في ان ماهية تدليلها ماهية عقلية منطبقة اما على معقولات حسية أو ظواهر محسوسة . هذا إلى أن النص لا يبرهن الاعلى قضايا العقل ، فإنه مشروط في برهنته بكونه يقينا سندا ودلالة وبصدوره عن المعصوم عليه السلام ، وهذه أمور لا يثبت بغير العقل ، بيد ان النص لا يبرهن على امر الا في صورة الاستدلال ، وصورة الاستدلال صورة عقلية في أحد الاشكال الأربعة المنطقية ، وإضافة إلى ما سبق نقول : ان النص لكونه في معرض الدس والتأويل لا يغنى عن البينة والمعجزة . البرهنة على لزوم البينة والمعجزة ونجد هنا دليلا اخر باتا قاطعا على وجوب البينات والمعجزات للحجج عليهم السلام وهو انهم متحدون بالمبعوثية من اللّه . وبالعصمة وبافتراض طاعتهم على من سواهم وبأنهم الهادون المهديون ، وانهم لا يحتاجون إلى مراجعة رعاياهم ولا - غنى لرعاياهم عنهم ، وبأنهم مخبرون عن اللّه ومطلعون على سره باذنه تعالى شأنه ، ولا ريب في انه لا يتم هذا التحدي والدعوى على نحو يسكن إليها القلوب ويخضع له العقول والافكار بما فيها أفكار عباقرة البشرية الا باتيان البينات والمعجزات والآثار الذائعة بين الناس ، وإلى هذا الدليل ينحوا آيات الكتاب وأحاديث الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، وبين متضح ان تدليل البينات والمعجزات تدليل عقلي مركز على بينات معقولة ومحسوسة . اذن فالنبوة والإمامة قائمتان على أساس عقلي بات مرتكز في عقلية الانسان العامة ، وذلك الأساس يوجب ان يكون النبيون والأئمة والحجج عليهم السلام في - مستو إلهي أعلى من المستويات البشرية الدانية الخاضعة ولذلك يقول اللّه تعالى فيهم :