رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
355
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
« وَإِنْ جاهَداكَ » بعد قوله : « وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ » في قوّة الاستثناء ، والاستثناء دليل العموم كما قرّر في موضعه ، كأنّه قيل : ينبغي جميع أنواع صلتهما وبرّهما على كلّ حال « وَإِنْ جاهَداكَ » إلّاحال مجاهدتهما على الشرك ولم يقتصر على ذلك حتّى يتوهّم أنّ في تلك الحالة تنقطع الصلات مطلقاً ، بل قيّد أنّ الصلة المنهيّة في تلك الحالة هي الإطاعة في الدعوة فحسب . وقوله تعالى : « وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً » قيد « في الدنيا » لإخراج الدعاء والاستغفار والشفاعة ؛ لأنّهما من الصلات الاخرويّة ، فثبت أنّ ما في سورة لقمان أشدّ تأكيداً وتعميماً لأنواع الصلات ممّا في سورة بني إسرائيل ، ولم يتفطّن المفسّرون لذلك ، وهذا مصداق قوله سبحانه : « وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ » « 1 » لعلمهم الذين يستنبطونه منهم ؛ فالحمدُ للَّهعلى ما هدانا من اقتفاء آثار الأئمّة الهادين الربّانيّين الذين استحفظوا كتاب اللَّه . ثمّ اعلم أنّ في عبارة هذا الحديث الشريف حزازةً في عدّة مواضع نشأت من النسّاخ . قوله : ( يُصَلّي عنهما ) . [ ح 7 / 2013 ] استئناف . قوله : ( إن تُقْتُلْ تكن حيّاً ) . [ ح 10 / 2016 ] إشارة إلى قوله تعالى : « وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » « 2 » . قوله : ( وإن تَمُتْ ) . [ ح 10 / 2016 ] إشارة إلى قوله تعالى : « وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ » « 3 » . قوله : ( قول اللَّه عزَّ وجلَّ : « ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 83 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 169 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 100 .