رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
305
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
وفي أوائل حديث كتاب الروضة : « وإيّاكم ومماظَّتَهم ، دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام ؛ فإنّه لابدّ لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلامَ بالتقيّة التي أمركم اللَّه أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم » الحديث « 1 » . ولكن غير خافٍ عليك أنّ قوله عليه السلام « بالتقيّة » متعلّق بقوله : « دينوا » والمعنى أنّه وإذ لابدّ لكم أن تجالسوهم وتخالطوهم وتنازعوهم الكلام ، فدينوا في المجالسة والمخالطة والمنازعة بالتقيّة التي أمركم اللَّه بها ، ولا تتركوها على حال ؛ هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام . قوله : ( فجاملوهم « 2 » ) . [ ح 4 / 1801 ] في القاموس : « جامله : لم يُصَفّه الإخاءَ ، بل ماسحه بالجميل ، أو أحسن عشرته » . « 3 » قوله : ( يَسْمَنْ ذلك لكم عندهم ) . [ ح 4 / 1801 ] أي ينفعكم ؛ قال اللَّه تعالى : « لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ » « 4 » . قوله : ( إمّا بصبرٍ ) . [ ح 13 / 1810 ] وذلك في المصائب ، أو بحلم وذلك في المغضبات . [ باب الحلم ] قوله : ( العفيف المتعفّف ) . [ ح 8 / 1818 ] العفيف : صاحب خُلق العفّة ، والمتعفّف : العامل بمقتضاها ؛ وليس المراد تكلّف العفّة كما دلّ عليه ذكر المتعفّف عقيب العفيف . وفي القاموس : « عفَّ فهو عفٌّ وعفيف : كفّ عمّا لا يحلّ ، ولا يجمل كاستعفّ وتعفّف » . وفيه بعد ذكر ذلك : « وتعفّف : تكلّفها » . « 5 »
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 2 ، ح 1 . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : « فجاملوا الناس » . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 351 ( جمل ) . ( 4 ) . الغاشية ( 88 ) : 7 . ( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 176 ( عفف ) .