رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
193
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
وفي القاموس : « الوجيف : ضرب من سير الإبل والخيل . وجف يجف وأوجفته » . « 1 » وفي النهاية : « الإيجاف : سرعة السير ، وقد أوجف دابّته » . « 2 » وفي الكشّاف في تفسير قوله تعالى : « فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ » : الإيجاف من الوجيف ، وهو السير السريع ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : « في الإفاضة من عرفات : « ليس البرّ بإيجاف الخيل » . ومعنى « فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ » أي على تحصيله . خيلًا ولا ركاباً ، ولا تعبتم في القتال عليه ، وإنّما مشيتم على أرجلكم ، والمعنى أنّ ما خوّل اللَّه رسوله من أموال بني النضير شيء لم تحصّلوه بالقتال والغلبة ، ولكن سلّطه اللَّه عليهم ، وعلى ما في أيديهم كما كان يسلّط رسله على أعدائه ، فالأمر فيه مفوّض إليه يضعه حيث يشاء ؛ يعني أنّه لا يقسّم قسمة الغنائم التي قُوتل عليها واخذت عنوةً وقهراً . « 3 » انتهى . فدلّ على أنّ كلمة « من » زائدة ، والمعنى فما أوجفتم عليه خيلًا . وبما بيّنّا لك من نحو استعمال الإيجاف ظهر فساد ما قيل : إنّ باء « بخيل » في الحديث للتعدية إلى المفعول الثاني ، والمفعول الأوّل مقدّر وهو العسكر ؛ فتدبّر واعتبر ؛ فإنّ الأصيل قد يكبو ، والصارم قد ينبو . قوله : ( فأنزل اللَّه ) . [ ح 5 / 1425 ] هاهنا إشكال لم يتفطّن له إلى الآنَ أحد فيمن أعلم إلّاالفاضل الجليل مولانا خليل ، وهو أنّ قوله تعالى : « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » « 4 » مكّي لا لقول المفسِّرين أو القرّاء ، بل لما ذكر أبو جعفر عليه السلام في بابٍ قبل باب أنّ الإيمان مبثوث في الجوارح ؛ حيث قال : « ثمّ بعث اللَّه - عزّ وجلّ - محمّداً صلى الله عليه وآله وهو بمكّة عشر سنين ، فلم يمت بمكّة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله إلّااللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه إلّاأدخله اللَّه الجنّة بإقراره وهو
--> ( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 203 ( وجف ) . ( 2 ) . النهاية ، ج 5 ، ص 157 ( وجف ) . ( 3 ) . الكشّاف ، ج 4 ، ص 82 . ( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 26 .