رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

194

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

إيمان التصديق ، ولم يعذّب اللَّه - جلّ وعزّ - أحداً ممّن مات وهو متّبع لمحمّد صلى الله عليه وآله على ذلك إلّامن أشرك بالرحمن . وتصديق ذلك أنّ اللَّه - جلّ وعزّ - أنزل عليه في سورة بني إسرائيل بمكّة : « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » إلى قوله : « إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً » « 1 » أدَبٌ وعِظَةٌ وتعليم ونهي خفيف لم يَعِدْ عليه ، ولم يتواعد على اجتراح شيء مّما نهى عنه » إلى آخر الحديث . « 2 » وآيةُ « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » « 3 » في ما بين قوله تعالى : « وَقَضى رَبُّكَ » وقوله : « إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً » . فثبت كونها مكّيّة . ومعلوم أنّ فتح خبير وفدك التي من جملته بعد الخروج من مكّة ، فكيف يصحّ قوله : « لمّا فتح على نبيّه » إلى قوله : « فأنزل اللَّه على نبيّه صلى الله عليه وآله : « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » » . فلم يدر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من هم ، فراجع في ذلك جبرئيل عليه السلام وراجع جبرئيل ربّه ، فأوحى اللَّه إليه : أن ادفع فدك إلى فاطمة . وأحسن ما يُقال في حلّ هذا الإشكال أنّ الآية نزلت في مكّة على سبيل الأدب والعظة كما ذكر أبو جعفر عليه السلام ، ولم يكن من باب الأحكام الحتميّة الإيجابيّة ، ولعلّ لفظتي « القربى » و « الحقّ » لم تكونا من هذه الجهة محتاجتين إلى التبيين والتعيين ؛ ألا ترى أنّك إذا وصيّت أحداً برعاية حقّ ذي قرابته على سبيل الندب إلى محاسن الأخلاق ؛ ولم يسأل عنك : أيّ ذي قرابة ؟ وأيّ ذي حقّ من الحقوق ؟ بل يحمل اللفظتين على العموم ؛ ونزلت مرّة أخرى بعد فتح خيبر وفدك على سبيل الحتم والإيجاب ، فلذلك راجع صلى الله عليه وآله جبرئيل في معنى الحقّ وتعيين المستحقّ . قوله : ( فجاءت بأمير المؤمنين عليه السلام وأُمّ أيمن ) . [ ح 5 / 1425 ] الصحيح ما في التهذيب : « فجاءت بأمير المؤمنين والحسن والحسين وأُمّ أيمن » « 4 » والإسقاط من سقطات الكُتّاب كما يشهد له « فشهدوا لها » . « 5 » قوله : ( وخَرَقَةُ فقال لها ) . [ ح 5 / 1425 ] في التهذيب : « وقال : هذا لأنّ أباك لم يوجِف عليها بخيل ولا ركاب [ وتركها ]

--> ( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 23 - 30 . ( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 28 ، ح 1 . ( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 26 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 148 ، ح 414 . ( 5 ) . في الكافي المطبوع : « فشهد له » .