رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
112
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
بمفعول عامّ أو خاصّ ، كقوله تعالى : « قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » ؛ « 1 » فإنّ الغرض أنّ العالم ليس كالجاهل ، من غير النظر إلى معلوم عامّ أو خاصّ ، وكقوله : فلان يعطي ، أي يفعل الإعطاء ويُوجد هذه الحقيقة ، ومن هذا الباب قول البحتري : « شجو حسّاده وغيظ عداه * أن يرى مبصر ويسمع واع » « 2 » أي يكون ذو رؤية وسمْعٍ فيدرك بالبصر محاسن الممدوح والظاهرة ، وبالسمع محامده المنتشرة . هذا ، فقوله عليه السلام : « لتلدنّ » منزّل منزلة اللازم ، على أنّ الغرض نفي العقم فحسب ، مع ما فيه من التمهيد للاستئناف ، وهو قوله : « منها خير أهل الأرض » ؛ إذ صار المقام مظنّة أن يقال : أيّ غرابة في ولادة امرأة شابّة ؟ على أن يكون الاستئناف من الضرب الذي سؤال المقدّر عن غير السبب ، كما في قوله تعالى : « قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ » « 3 » . ومثل هذه التوجيهات وإن كان غيرَ متعارف في محاورات العوامّ ، إلّاأنّ القائل هاهنا مَن كلامُه في البلاغة وحسن التوصيف تحت كلام الخالق وفوق كلام المخلوق . وعلى نسخة المثنّاة من تحت يمكن أن يحمل على أنّ « ولد » هاهنا لازم ، وفاعله « خير أهل الأرض » . وهذا وإن لم يذكره أهل اللغة المشهورون ، إلّاأنّ ذلك ليس بمستغرب منهم ، وذلك لأنّ أكثر ما ذكروه ليس إلّامن جهة استفادتهم بكلام من يوثَق بكلامه ، كما يشهد بذلك استشهاد الجوهري في كثير من المعاني بالأشعار ، وكذا الزمخشري في الأساس ، وأكثر المعاني الذي ذكرها ابن أثير في النهاية للأخبار ؛ ومعلوم أنّ اتّكالهم فيها على اقتضاء المقام ، كما لا يخفى على الناقد البصير . والمعاني التي زاد صاحب القاموس على المعاني التي ذكرها الجوهري للموادّ مستنبطاته من استعمالات الفصحاء والعرب الموثوق بهم ، فأيّ استبعاد من أن يطّلع أحد في كلام معتبر دالّ على فائدة على ما لم يطّلع عليه صاحب القاموس ؛ ففي الصحيفة
--> ( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 9 . ( 2 ) . ديوان البختري ، ج 1 ، ص 128 ، في قصيدة يمدح المعتزّ باللَّه . ( 3 ) . هود ( 11 ) : 69 .