رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

602

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

حرمة التصريح باسمه عليه السلام بذلك العصر . [ باب نادر في حال الغيبة ] قوله : ( وهم في ذلك يعلمون أنّه لم تبطل حجّة اللَّه جلّ ذكره ) . [ ح 1 / 888 ] من أعاظم نعم اللَّه علينا أن جعلنا من أهل هذا العلم ، فنحن بحمد اللَّه من الموقنين لا نحتاج إلى بحث ونظر ، فإن نازع عنان القلم فهو لأجل تخليص الضعفاء من أسر الناصبين الذين هم أعظم جنود إبليس ، مع ما في ذلك من الذكرى لمن كان له قلب ؛ فلنذكر أوّلًا طرفاً ممّا نقل عن متقدّمي أصحابنا - رضوان اللَّه عليهم - في هذا الباب : ففي كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة بعد نقل مناظرات شيخنا الأقدم الأعظم أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي رضي الله عنه مع المعتزلة : وقال غيره من متكلّمي مشايخنا الإماميّة : إنّ عامّة المخالفين قد سألونا في هذا الباب مسائل ، ويجب عليهم أن يعلموا أنّ القول بغيبة صاحب الزمان عليه السلام مبنيّ على القول بإمامة آبائه عليهم السلام ، والقول بإمامة آبائه عليهم السلام مبنيّ على القول بتصديق محمّد صلى الله عليه وآله ونبوّته ، وذلك لأنّ هذا الباب شرعيّ ليس بعقليّ محض ، والقول في الشرعيّات مبنيّ على الكتاب والسنّة ، كما قال اللَّه تعالى : « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ » [ يعني في الشرعيّات ] « فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ » « 1 » ، فمتى شهد لنا الكتاب والسنّة وحجّة العقل فقولنا هو المجتبى . فنقول : إنّ جميع طبقات الزيديّة والإماميّة قد اتّفقوا على أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي ، وهما الخليفتان من بعدي ، وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » وتلقّوا هذا الخبر بالقبول ، فوجب أنّ الكتاب لا يزال معه من العترة من يعرف التنزيل والتأويل علماً يقينيّاً يخبر عن مراد اللَّه عزَّ وجلَّ ، كما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يخبر عن المراد ، ولا يكون معرفته بتأويل الكتاب استنباطاً ولا استخراجاً كما لم يكن معرفة الرسول بذلك استخراجاً ولا استنباطاً ، ولاعلى ما تجوز عليه اللغة وتجري عليه المخاطبة ، بل يخبر عن مراد اللَّه عزّ وجل ،

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 59 .