رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

573

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

ليس قوم لم يبعث إليهم كيلا يستطيعوا ؛ « لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى » « 1 » . قوله : ( فقال اللَّه جلّ ذكره : « وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ » * ؛ « وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ » ) . [ ح 3 / 768 ] هذا الترتيب بعينه ليس في القرآن ، نعم ذكر « وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ » * في سورتين : الأولى سورة حجر ، قال تعالى : « لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ » « 2 » . الثانية : سورة النحل ، قال تعالى : « وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ » « 3 » ، وليس « وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ » * في غير هذين الموضعين . وقوله : « وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ » « 4 » [ ح 3 / 768 ] في سورة الزخرف ليس إلّاقال تعالى : « وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ » « 5 » . فمقصود الإمام عليه السلام ذكر ما التقط من القرآن ممّا ورد في نصب أمير المؤمنين عليه السلام ، وتسلية نبيّه صلى الله عليه وآله عن حزنه على الجاحدين المكذّبين ، وتقوية قلبه بكفاية المستهزئين ؛ فتبصّر واحمد مولاك على ما أولاك . قوله : ( يُعَرِّضُ بِمَنْ رَجَعَ [ يُجَبِّنُ أصحابه ] ) . [ ح 3 / 768 ] هو عمر ؛ إذ هو المبعوث إلى غزوة أهل خيبر قبل أمير المؤمنين عليه السلام وفرّ منهم .

--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 134 . ( 2 ) . الحجر ( 15 ) : 88 - 99 . ( 3 ) . النحل ( 16 ) : 127 . ( 4 ) . الزخرف ( 43 ) : 89 . ( 5 ) . الزخرف ( 43 ) : 88 - 89 .