رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

572

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

وقلّتهم ، أو لكثرة منابذتهم وقوّتهم كقريش ؛ فإنّهم كانوا إذا رأوا شوكة في أعادي حلفائهم نقضوا عهدهم « إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ » الضمير لأن تكون امّة ؛ لأنّه بمعنى المصدر ، أي يختبركم بكونهم أربى لينظر أتتمسّكون بحبل الوفاء بعهد اللَّه وبيعة رسوله ، أو تغترّون بكثرة قريش وشوكتهم وقلّة المؤمنين « 1 » ؟ أقول : المعنى على ما في الحديث : لا تكونوا كالناقضة لغزلها بعدما أبرمت ، فتنقضوا بيعتكم للنبيّ صلى الله عليه وآله أن تقبلوا كلّ ما يجيء به ، وقد أبرمتم وأحكمتم تلك البيعة بالعهود والأيمان ، فإذا جاءكم بالولاية وقال : مَن كنتُ أولى به من نفسه ، وحكمي عليه أنفذَ عليه ، وأحقَّ بالقبول من حكم هواه ، فهذا على مثلي وبمنزلتي بالنسبة إليه ، نكصتم على أعقابكم ونقضتم عهودكم وبيعتكم ، واتّخذتم أيمانكم التي أتيتم بها حين بيعة النبيّ في قبول كلّ ما يجيء به دخلًا فاسداً باطلًا لأن سمعتم أنّ أئمّة - وهم آل الرسول - أزكى وأولى بالإمامة من أئمّتكم التي تهوونهم ، وكان في نيّتكم أن تنصبوهم وتجعلوا الأمر لهم ، إنّما يبلوكم اللَّه بكون أئمّة أزكى من أئمّتكم ، أي بإنزال الولاية ليعلم من يطيعه في أمرها ومن يعصيه ومن يختار مزكّى اللَّه على مزكّى هواه ، وأين هم من التزكية ، وقد قال تبارك وتعالى : « فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى » « 2 » ولعمري إنّ هذا القول من اللَّه نصّ قاطع على امتناع الإمامة بالاختيار ، بل هو بإخبار من هو عالم بالأسرار . قوله : ( في المُسْتَحْفَظينَ ) . [ ح 3 / 768 ] بفتح الفاء . في الأساس : « استحفظته سرّاً « 3 » » . وفي التنزيل : « بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ » « 4 » . قوله : ( [ أسْلَمَ له ] العَقِبُ من المستحفِظين ) . [ ح 3 / 768 ] في القاموس : « العقب : الولد ، وولد الولد ، كالعقب ككتف » « 5 » . قوله : ( ولم يُبْعَثْ إليهم نبيٌّ ) . [ ح 3 / 768 ] أي على أن تمكن من التعيّش بينهم وتأديبهم بآداب اللَّه تعالى ، وإنّما قلنا ذلك إذ

--> ( 1 ) . أنوار التنزيل ، ج 3 ، ص 417 . ( 2 ) . النجم ( 53 ) : 32 . ( 3 ) . أساس البلاغة ، ص 133 ( حفظ ) . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 44 . ( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 106 ( عقب ) .