رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
533
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
فقال : « ليس هكذا تنزيلها ، إنّما هي : « فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق » « 1 » . ومثل هذه العبارة ورد عنهم عليهم السلام في عدّة آيات ، وتوهّم جماعة من الأخباريّين في عصرنا أنّ المراد وقوع التحريف ، وليس الأمر على ما توهّموا ، بل المراد بتنزيل الآية ما جاء به جبرئيل عليه السلام من متعلّقاتها مثل أنّ ما أريد فيها أو بها ولم يصرّح به لحكمة ومصلحة كيت وكيت . ولنذكر في هذا الباب مثالًا يزيل عنك الارتياب : روي الكليني في الحسن عن زرارة وبكير أنّهما سألا أبا جعفر عليه السلام عن وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فدعا بطَسْت أو تَوْرٍ - إلى أن قال : - ثمّ قال : « إنّ اللَّه عزَّ وجلَّ يقول : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » « 2 » ، فليس له أن يَدَعَ شيئاً من وجهه إلّاغَسَلَه ، وأمَرَ بغَسْل اليدين إلى المرفقين ، فليس له أن يَدَعَ شيئاً من يديه إلى المرفقين إلّاغَسَلَه ؛ لأنّ اللَّه يقول : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » » الحديث « 3 » . ذكر عليه السلام الظرف أوّلًا على نحو ما في الآية محتملًا للتعلّق ب « اغسلوا » أو بالعامل المقدّر ، ثمّ قدّمه على الغسل في التفريع ليتعيّن الاحتمال المقصود حيث قال : « فليس له أن يدع شيئاً من يديه إلى المرفقين إلّاغسله » . فدلّ عليه السلام بهذا على أنّ التحديد في الآية للمغسول ، لا للغسل ، كأنّه تعالى يقول : اغسلوا أيديكم منتهية إلى المرافق ، لا مطلق ما يطلق عليه اليد ، حتّى يشمل بإطلاقها العضد أيضاً . وعلى هذا يكون حكم أنّ الغسل من أين يبتدأ وإلى أين ينتهي ، غير مصرّح به في الآية ؛ يحتمل أن يكون من المرفق إلى رؤوس الأصابع أو بالعكس . وما ورد في رواية الهيثم أنّ تنزيلها من المرافق معناه أنّ حكم الابتداء والانتهاء الذي نزل به جبرئيل عليه السلام على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من المرافق .
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 28 ، باب حدّ الوجه الذي يغسل و . . . ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 57 ، ح 159 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 405 ، ح 1053 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 6 . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 25 ، باب صفة الوضوء ، ح 5 .