رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
522
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ » « 1 » . وهذا الاصطفاء والإيراث صار منشأ لأن يتصنّف الامّة ثلاثة أصناف : صنف أعرضوا عن اتّباع المصطفين ، بل ظلموهم وغصبوا حقوقهم ، وأزالوهم في الظاهر عن مراتبهم التي رتّبهم اللَّه فيها ، وفي الحقيقة ما ظلموهم ، بل كانوا أنفسهم يظلمون ؛ لحرمانهم إيّاها ما نظر اللَّه تعالى لهم ، ولذلك سمّاهم اللَّه بالظالم لنفسه . وصنف تابعوا المصطفين ، واقتفوا أثرهم ، ولم يميلوا عنهم إلى جانبي الإفراط والتفريط ، أي الغلوّ والبغض ، بل كانوا على قصد الطريق ؛ ولذلك سمّاهم بالمقتصد . وصنف المصطفون الذين سمّوا بالسابق بالخيرات ؛ لكونهم هم الفائزين بتشريف التقديم والإمامة ، الحائزين قصبات السبق في حلية الفضل والكرامة ، ولأنّهم سبقوا في علم اللَّه بأهليّة الرياسة العظمى والزعامة الكبرى . وسيجئ في باب أنّ الأئمّة عليهم السلام ورثوا علم النبيّ صلى الله عليه وآله وجميع الأنبياء عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام : « وأنّ في كتاب اللَّه لآيات » إلى قوله : « إنّ اللَّه يقول : « وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » » « 2 » ، ثمّ قال : « « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » « 3 » فنحنُ الذين اصطفانا اللَّه عزَّ وجلَّ ، وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كلّ شيء » « 4 » . فالحمد للَّهالذي هدانا بتعليم مولانا أبي الحسن الرضا عليه السلام إلى ما هو الحقّ والصواب في هذه الآية . وكنت قد قلت في سفري إلى مشهده عليه السلام قصيدة في مدحه ، فرأيت أن أختم هذه الحاشية بها رجاءَ أن يشتهر بين الإخوان ، عسى أن تتوارث إلى أن تتشرّف بخدمة صاحب الزمان صلوات اللَّه وسلامه عليه وعلى آبائه الطاهرين ، والساعي في النشر شريك في الأجر :
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 83 . ( 2 ) . النمل ( 27 ) : 75 . ( 3 ) . فاطر ( 35 ) : 32 . ( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 226 ، ح 7 .