رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
497
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
أي عدلًا خياراً » « 1 » . قوله : « هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ » . [ ح 2 / 501 ] الآية في سورة الحجّ هكذا : « مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ » « 2 » الآية . باب أنّ الأئمّة عليهم السلام هم الهداة قوله : ( رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله المُنذِرُ ولكلّ زمانٍ منّا هادٍ ) . [ ح 2 / 506 ] الآية في سورة الرعد هكذا : « وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » « 3 » . الحصر ب « إنّما » لبيان أنّ الذي على الرسول هو الإنذار ، لا ما يخصّصونك على الإتيان به تعنّتاً بقولهم : « لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ » . وجه الحصر أنّ الإنذار إنّما متصوّر بالنسبة إلى من كان معترفاً بوجود مَن أنذر ، وبقدرته على ما أنذر به ، وإنّما منعه من الجري على مقتضى الاعتراف الهوى والشيطان ، قال اللَّه تعالى : « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ » « 4 » . إنّ اللَّه تعالى جبل العقول على معرفة حقّيّة ما ينذرون به ، وهو كون اللَّه ربّهم وخالقهم ووليَّ أمرهم ، وبطلانُ ما أشركتم به من الآلهة . قال أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة : « لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الذي شهد له أعلام الوجود على إقرار قلب ذي الجحود » « 5 » وإن كان القائل لولا انزل عليه آية متعنّتاً مغلوباً للهوى . قال تعالى : « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ » يعني ما بعثناك إليهم لتهديهم إلى معرفتنا ؛ لأنّ العقل قد
--> ( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 391 ( وسط ) . ( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 . ( 3 ) . الرعد ( 13 ) : 7 . ( 4 ) . النمل ( 27 ) : 14 . ( 5 ) . نهج البلاغة ، ص 87 ، الخطبة 49 .