رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
443
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
إلى شيء لا محالة ، وذلك إنّما يكون لوجود مانع عن ذلك ، وأيّاً ما كان فإطلاق الحجاب على كلمة « لعلّ » من قبيل إطلاق اسم السبب على المسبّب ، أي ليس له سبحانه حالة منتظرة حتّى تتوقّع حصوله ويترجّى وقوعه ؛ لكونه ممنوعاً عنه ، محجوباً عنه . « 1 » قوله عليه السلام : « ولا تشمله حينَ ، ولا تقارنه مع » . قال الفاضل شارح التوحيد : لا يشمله حينَ - بالبناء على الفتح - إذ الأحيان إنّما تحيط بالزمانيّات وتشملها ، وأمّا ما ليس وجوده في زمان فلا يشمله حين ، ولا يقال عليه : هو كذا حين كان كذا . والفرق بين « متى » و « حين » أنّ متى لزمان الوجود ، وحين لزمان الوصف ، وكلمة مع للمقارنة ؛ ولا يقارنه سبحانه شيء حتّى يقارنه مع ؛ أي يجعله قريناً لشيء ، أو يقرن تلك الكلمة به سبحانه . « 2 » قوله عليه السلام : « إنّما تحدّ الأدوات أنفسها ، وتشير الآلة إلى نظائرها » . قال الفاضل شارح التوحيد : اللام في « الأدوات » و « الآلة » للعهد ؛ أي هذه الحروف إنّما تستلزم التحديد والإشارة ؛ لأنّها تجعل الشيء المقول عليه محدوداً بالزمان أو المكان أو المرتبة ، مشاراً إليه بالإشارة الحسّيّة أو العقليّة ، واللَّه سبحانه يستحيل عليه الحدّ والإشارة مطلقاً ، فالأدوات المذكورة إنّما تحدّ أنفسها من الأشياء المخلوقة ، وتشير تلك الآلات إلى نظائرها من الأمور المحدودة ، ويحكم عليها وتخبر عنها وتستعمل فيها . وأمّا اللَّه سبحانه ، فهو مقدّس من أن تشير إليه هذه الأدوات ، وتستعمل فيها كما بيّنّاه . و « في الأشياء توجد فعالها » أي من الأشياء الممكنة المحدودة يتحقّق آثار تلك الأدوات ، ويتصحّح إطلاق هذه الآلات ، وليس لها في جبروت مجده سبحانه من سبيل ، ولا لها إلى تلك الحضرة من دليل . « منعتها منذ القدمة ، وحمتها قد الأزليّة ، وجنّبتها لولا التكملة » . منعتها للبيان ، أي تحقّق آثار تلك الآلات في الأشياء هو أنّها منعتها إلى آخره . وتأنيث الأفعال الثلاثة لكون فواعلها الكلماتِ الثلاثَ وضمير مفاعيلها الاوَل يرجع إلى
--> ( 1 ) . المصدر ، ج 1 ، ص 170 . ( 2 ) . المصدر ، ج 1 ، ص 171 .