رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

437

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

ذاته لا محالة ، ولمّا رأينا الظاهرات طبائعَ محتاجةً إلى الظهور ، والظهور طبيعة نعتيّة محتاجة إلى من تقوم به ، اضطرّت عقولنا إلى الإقرار بمحتاج إليه غير خفيّ في حدّ ذاته ، أي خارج عن العدم ، وظاهر لذاته أي لا بظهور نعتيّة حتّى يصحّ أن يتحقّق الظاهر بظهورٍ نعتيّة محتاجة إلى المنعوت إلى أن تقوم به ، وإلى الظاهر لذاته في أن يقيمها فيه ، وظاهر أنّ الظهور لذاته الظاهر بالظهور - الذي ليس ظاهراً لذاته المحتاج في كونه ظاهراً بهذا الظهور - ظلّ الظاهر لذاته . وفي هذا المعنى قال من قال ( نظم ) : هر آن نوري كه ازمه تا به ما هي است * شعاع نور اسماى الهى است بر أو عقل از جهانى مستدلّ است * كه ظلّ ظلّ ظلّ ، ظلّ ظلّ است چه نسبت سايه را با شخص قائم * چه شركت ذرّه را با نور دائم بر آن درگه ندارد ديد كس بار * برو بر خوان : « ولا تدركه الأبصار » « 1 » چو ذاتش مطلق است از شئ ولا شئ * نه ذاتست آن بگو « استغفر اللَّه » منزّه از كم وكيف وهل ولم * چه صورت باشدش در علم عالم مبرّا از جهات وجا ومأوى * كجا در گوشهء خاطر كند جا هر آنچه آيد بدست وَهْم از آن ذات * مشوب است آن بشوب اعتبارات نبود اين ديده را چون تاب آن نور * شد از فرط ظهور خويش مستور قوله عليه السلام : « مُتَجَلٍّ لا باستهلالِ رُؤيَةٍ » . في الصحاح : « اهلَّ الهلال واستُهلّ ، على ما لم يسمّ فاعله ، ويُقال أيضاً : استهلّ بمعنى تبيّن » . « 2 » فالمعنى أنّه متجلٍّ لمن تجلّى ، لا بأن يتبيّن له من جهة الرؤية ؛ والإضافة تصحّ بأدنى ملابسة . قوله عليه السلام : « موجودٌ لا بعد عَدَمَ » . إطلاق لفظ « الموجود » على اللَّه تعالى كإطلاق سائر الأسماء الحسنى في أنّه باعتبار استحقاقه له بنفس الذات المقدّس عن شوب الكثرة ، وكونِ بحت الذات قائماً مقام

--> ( 1 ) . إشارة إلى الآية 103 من سورة الأعراف ( 6 ) . ( 2 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1852 ( هلل ) .