رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
438
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
المبدأ ، والاستحقاق باعتبار ترتّب معناه المعروف وغايته على الذات ، والتعمّق في أنّ الذات الأقدس فرد حقيقي له بأن يكون الوجود تمام الحقيقة المقدّسة ، وامتاز عن سائر الأفراد بقيامه بذاته ، أو فرد عرضي بأن يكون عرضاً عامّاً بين الممكن والواجب من الفضول التي سمّي في خطبة أمير المؤمنين عليه السلام المذكورة سابقاً ترك التعمّق فيها رسوخاً في العلم ، فهو موجود خارج عن حدّ التعطيل لا بعد عدم ، بمعنى غير داخل في حدّ التشبيه . قوله عليه السلام : « فاعِلٌ لا بالاضطرارٍ » . في خطبة من خطب نهج البلاغة : « فاعل لا باضطرار » . « 1 » وقال الفاضل شارح التوحيد : اعلم أنّ كلّ علّة من العلل العقليّة والطبيعيّة فإنّما يفعل بقضاء حتم حُكم عليه ، ووجوبٍ سابق سُبق إليه سبق من اللَّه إليه ، وكذلك جرت سنّة اللَّه التي لا تبديل لها ؛ « وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا » « 2 » ، « وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا » « 3 » وذلك لأنّ اللَّه - عزّ برهانه - أودع في كلّ حقيقة من الحقائق ما لا يمكنه إلّاأن يظهر في الوجود الآثار ، وأن يؤدّى الأمانة إلى أهلها من الأبرار والفجّار ، وأمّا اللَّه - عزّ شأنه - فليس يفعل بأن وجب عليه ، ولا بأن يضطرّ في خلق ما خلق ؛ وذلك لأنّ ذلك الوجوب إمّا ناشٍ من اللَّه سبحانه أو من غيره ، وإذ لا أثر للغير فلا معنى لكون اللا شيء مؤثّراً ، مع أنّه يلزم تأثّره - عزّ شأنه - من الغير ، وكذا لا يسأل إلى كون الوجوب ناشئاً من الذات ، سواءً كان من الذات من حيث هي هي أو من صفة من صفاتها ، وإلّا لكان الواحد من جميع الجهات فاعلًا وقابلًا ؛ إذ هو من حيث إنّه موجِب - على اسم الفاعل - غيرُه من حيث إنّه موجَب - على اسم المفعول - فيتكثّر الجهات ، وذلك ينافي أحديّة الذات . وأيضاً من المحقَّق عند أهل الحقّ أنّه سبحانه لا يوجب شيئاً ، ولا يقتضيه ، ولا يلزم هو شيئاً ، ولا يلزمه شيء ؛ وذلك لأنّ المقتضي للشيء والموجِب له بذاته لابدّ وأن يستكمل به .
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 272 ، الخطبة 186 . ( 2 ) . الفتح ( 48 ) : 23 . ( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 62 .