رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
413
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
قوله عليه السلام : « لا بجول فكرة » أي ليس في تقديره للأشياء محتاجاً إلى جولان الفكر وحركته . قوله : « لا بحركة » أي حركة ذهنيّة أو بدنيّة . قوله عليه السلام : « لا بهمامة » أي عزم واهتمام وتردّد . قوله : « شاء » أي ذو مشيئة لا بهمّة وقصد وعزم حادث . و « الجسّ » : المسّ باليد ، وموضعه : المجسّة . قوله عليه السلام : « لا تصحبه الأوقات » أي دائماً لحدوثها وقِدَمه ، أوليس بزماني أصلًا . « ولا تضمّنه » بحذف إحدى التاءين . والسِّنة : مبدأ النوم . قوله عليه السلام : « ولا تحدّه الصفات » أي ولا تحيط به صفات زائدة ، أو لا تحدّه توصيفات الخلق . قوله عليه السلام : « لا تفيده الأدوات » أي لا ينتفع ولا يستفيد منها . وفي بعض نسخ التوحيد : « ولا تقيّده » بالقاف ، أي ليس فعله مقيّداً مقصوراً على الأدوات ليحتاج إليها . وفي خطبة أمير المؤمنين عليه السلام : « ولا ترفده » « 1 » من قولهم : رفدت فلاناً : إذا أعنته . قوله عليه السلام : « كونُه » بالرفع ، أي كان وجوده سابقاً على الأزمنة والأوقات . « 2 » قوله عليه السلام : « والعدمَ وجودهُ » أي وجوده لوجوبه سبق وغلب العدم ، فلا يعتريه عدم أصلًا . وقيل : المراد عدم الممكنات ؛ لأنّ عدم العالَم قبل وجوده كان مستنداً إلى عدم الداعي إلى إيجاده المستند إلى وجوده ، فوجوده سبق عدمَ الممكنات أيضاً . قوله : « والابتداء أزله » أي سبق وجوده الأزليُّ كلَّ ابتداء ، فليس لوجوده ولا شيء من صفاته ابتداء . قوله : « بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له » أي بخلقه المشاعرَ الإدراكيّةَ وإفاضتها على الخلق عرف أن لا مشعر له ، إمّا لما مرّ من أنّه تعالى لا يتّصف بخلقه ، أو لأنّا بعد إفاضة المشاعر علمنا احتياجنا في الإدراك إليها ، فحكمنا بتنزّهه تعالى ؛ لاستحالة احتياجه تعالى إلى شيء ، أو لما يحكم العقل به من المباينة بين الخالق والمخلوق في الصفات . قال ابن ميثم : لأنّه لو كان له مشاعرُ لكان وجودها له إمّا من غيره ، وهو محال ، أمّا أوّلًا فلأنّه مشعّر المشاعر ، وأمّا ثانياً فلأنّه يكون محتاجاً في كماله إلى غيره ، فهو ناقص بذاته وهذا
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 272 ، الخطبة 186 . ( 2 ) . في المصدر : + / « بحسب الزمان الوهمي أو التقديري ، وكان علّة لها ، أو غلبها فلم يقيّد بها » .