رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

414

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

محال ؛ [ وإمّا منه ، وهو أيضاً محالٌ ؛ لأنّها إن كانت من كمالات الوهيّته كان موجداً لها من حيث هو فاقد كمالًا ، فكان ناقصاً بذاته ، وهذا محال ، و ] إن لم تكن كمالًا كان إثباتها له نقصاً ؛ لأنّ الزيادة على الكمال نقصان ، فكان إيجاده لها مستلزماً لنقصانه وهو محال . « 1 » وقال ابن أبي الحديد : « وذلك لأنّ الجسم لا يصحّ منه فعل الأجسام ، وهذا هو الدليل يعوّل عليه المتكلّمون في أنّه تعالى ليس بجسم » . « 2 » قوله عليه السلام : « بتجهيره الجواهر » أي بتحقيق حقائقها ، وبإيجاد مهيّاتها عرف أنّها ممكنة ، وكلّ ممكن محتاج إلى مبدأ ، فمبدأ المبادي لا يكون حقيقةً من هذه الحقائق . قوله عليه السلام : « وبمضادّته بين الأشياء عرف أن لا ضدّ له » المراد بالضدّ إمّا المعنى المصطلح ، أي موجودان متعاقبان على موضوع أو محلّ واحد ، أو المعنى العرفي الذي هو المساوي للشيء في القوّة . فعلى الأوّل نقول : لمّا خلق الأضداد في محالّها ، ووجدنا محتاجةً إليها ، علمنا عدم كونه ضدَّ الشيء ؛ للزوم الحاجة إلى محلّ ، المنافي لوجوب الوجود ؛ أو لأنّا لمّا رأينا كلّاً من الضدّين يمنع وجود الآخر ويدفعه ويُفنيه ، فعلمنا أنّه تعالى منزّه عن ذلك ؛ أو لأنّ التضادّ إنّما يكون للتحدّد بحدود معيّنة لا تجامع غيرها كمراتب الألوان والكيفيّات ، وهو تعالى منزّه عن الحدود ، وأيضاً كيف يضادّ الخالق مخلوقه والفائض مفيضه ؟ وأمّا على الثاني ، فلأنّ المساوي في القوّة للواجب يجب أن يكون واجباً ، فيلزم تعدّد الواجب ، وقد مرّ بطلانه . قوله عليه السلام : « وبمقارنته بين الأمور » أي بجعل بعضها مقارناً لبعض - كالأعراض ومحالّها ، والمتمكّنات وأمكنتها ، والملزومات ولوازمها - عُرف أنّه ليس قرين مثلها ؛ لدلالة كلّ نوع منها على أنواع النقص والعجز . قوله عليه السلام : « ضادّ النور والظلمة » يدلّ على أنّ الكلمة أمرٌ وجوديّ كما هو المشهور إن كان التضادّ محمولًا على المعنى المصطلح . و « الجلاية » : الوضوح والظهور . و « البهم » : الخفاء . وفي النهج : « والوضوح بالبهمة » وفسّرهما الشرّاح بالبياض والسواد . ولا يخفى بُعده .

--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن ميثم ، ج 4 ، ص 156 . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 13 ، ص 73 .