رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
376
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
باعتبار الغايات ، وقالوا : ينفى بإطلاق العالم على اللَّه تعالى الجهلُ ، وبإطلاق القادر العجزُ ، وهكذا ، وسكتوا عن أنّ مبدأ الكلّ ، ومصحّح الإطلاق إنّما هو مجرّد الذات الأقدس الذي ليس كمثله شيء لئلّا يذهب العقول الناقصة كلَّ مذهب ، ولا يتيهوا في بيداء الحيرة والضلالة . روى الصدوق - طاب ثراه - في التوحيد وعيون الأخبار عن الحسين بن خالد ، قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : « لم يزل اللَّه تبارك وتعالى عالماً قادراً ، حيّاً قديماً ، سميعاً بصيراً » فقلت له : يا بن رسول اللَّه إنّ قوماً يقولون : إنّه عزّوجلّ لم يزل عالماً بعلم ، وقادراً بقدرة ، وحيّاً بحياة ، وقديماً بقِدَم ، وسميعاً بسمع ، وبصيراً ببصر ، فقال عليه السلام : « من قال بذلك ودان به فقد اتّخذ مع اللَّه آلهةً أخرى ، وليس من ولايتنا على شيء » . « 1 » وفي حديثٍ آخَر عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال في صفة القديم : « إنّه واحد أحدٌ صمدٌ ، أحديّ المعنى ، ليس بمعانٍ كثيرة مختلفة » . قال : قلت : جعلت فداك ، يزعم قوم من أهل العراق أنّه يسمع بغير الذي يبصر ، ويبصر بغير الذي يسمع ؟ قال : فقال : « كذبوا وألحدوا وشبّهوا ، تعالى اللَّه عن ذلك ؛ إنّه سميعٌ بصير ، يسمع بما يبصر ، ويبصر بما يسمع » . « 2 » وقد سبق في باب صفات الذات : « لم يزل اللَّه عزّوجلّ ربّنا ، والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور » الحديث . « 3 » وستسمع في الباب الآتي تمام الكلام في هذا الباب . قوله : ( بِبَصَرِ لَحْظَةِ العَيْنِ ) إلى قوله : ( ومَوْضِعِ النُّشُوء منها ) . [ ح 7 / 318 ]
--> ( 1 ) . التوحيد ، ص 139 ، ح 3 ؛ عيون أخبار الرضا ، ج 1 ، ص 119 ، ح 10 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 108 ، باب آخر وهو من الباب الأوّل ، ح 1 ؛ التوحيد ، ص 144 ، ح 9 ؛ الاحتجاج ، ج 2 ، ص 322 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 107 ، باب صفات الذات ، ح 1 .