رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

345

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

وبين العلم بما شاع في محاوراتهم وما أفاد الفاضل السيّد - طاب ثراه - يتمّ على إرادة المشيّة الفعليّة ، ولا يكاد يجري في المشيّة الذاتيّة كما لا يخفى . قوله : ( الإرادةُ من الخَلْقِ الضميرُ ، وما يَبْدُو لهم بعد ذلك من الفِعْلِ ) . [ ح 3 / 303 ] قال السيّد الفاضل رفع اللَّه قدره : « الضمير » أي أمر يدخل خواطرَهم وأذهانَهم ، ويوجَد في نفوسهم ، ويحلّ فيها بعدما لم يكن فيها ، وكانت هي خاليةً عنه . وقوله : « وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل » يُحتمل أن يكون جملةً معطوفةً على الجملة السابقة ، والظرف - أعني « من الفعل » - خبراً للموصول ، ويُحتمل أن يكون الموصول معطوفاً على قوله « الضمير » ويكون من عطف المفرد على المفرد ، ويكون قوله « من الفعل » بياناً للموصول ، والمعنى على الأوّل : أنّ الإرادة من الخلق الضمير الذي يدخل في قلبهم ، والذي يكون لهم بعد ذلك من الفعل ، لا من إرادتهم . وعلى الثاني : أنّ إرادتهم مجموع ضمير يحصل في قلبهم وما يكون لهم من الفعل المترتّب عليه . والمقصود هنا بالفعل ما يشمل الشوق إلى المراد وما يتبعه من التحريك إليه والحركة ، فالإرادة من الخلق حالة حادثة في ذواتهم بدخولها فيهم وقيامها بهم بعد خلوّهم بذواتهم عنها . وأمّا الإرادة من اللَّه فيستحيل أن يكون كذلك ؛ فإنّه يتعالى عن أن يقبل شيئاً زائداً ويدخله ما يزيد عليه ويغايره ، إنّما إرادته المرجّحة للمراد من مراتب الإحداث لا غير ذلك . « 1 » أقول : قوله عليه السلام : « الضمير » . في الصحاح : « أضمرت في نفسي شيئاً . والاسم : الضمير » . « 2 » وفي القاموس : « الضمير : السرّ ، وداخل الخاطر » . « 3 » والمراد ما يقع في خيالهم ووهمهم ممّا يحسبونه خيراً مؤثّراً بحسب استعدادهم

--> ( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي لميرزا رفيعا ، ص 369 . ( 2 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 722 ( ضمر ) . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 76 ( ضمر ) .