رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

339

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

هو الذي استُعمل في الأخبار مقابلَ قدم اللَّه تعالى ، ولهذا أورد أنّه لو كان غيره تعالى قديماً لكان إلهاً ثانياً . والحدوث الزماني الذي يدور على ألسنة المتكلّمين - وهو كون العالم بعد امتداد موهومٍ غيرَ متناه في طرف الأزل - ليس في الكتاب والسنّة منه عينٌ ولا أثر ، ولا أجد له معنى محصّلًا يصلح أن يُمْعَن النظر فيه ، وإنّما هو اختراع من الوهم ، فالإمساك عن الخوض فيه وعدمُ الاهتمام ببيان بطلانه أمنعُ حصناً من تطرّق جنود الوهم ؛ هذا . وقال السيّد الفاضل المحشّي قدّس اللَّه روحه : قوله عليه السلام : « لا يكون المريد إلّاوالمراد معه » « 1 » أي لا يكون المريد بحال إلّاحالَ كون المراد معه ، ولا يكون مفارقاً عن المراد . وحاصله أنّ ذاته تعالى مناطٌ لعلمه وقدرته - أي صحّة الصدور واللا صدور - بأن يريد فيفعل ، وأن لا يريد فيترك ، فهو بذاته مناط لصحّة الإرادة فيكون ، وصحّة عدمها فلا يكون ، ولا يكون مناطاً للإرادة وعدمها ، بل المناط فيها الذات مع حال المراد ، فالإرادة - أي المخصّصة لأحد الطرفين - لم تكن من صفات الذات ، فهو بذاته عالمٌ قادر مناط لهما ، وليس بذاته مناطاً للإرادة وعدمها ، بل بمدخليّةِ مغايرٍ متأخّرٍ عن الذات ، وهذا معنى قوله : « لم يزل عالماً قادراً ثمّ أراد » . « 2 » انتهى كلامه أعلى اللَّه مقامه . أقول : الذات الأقدس في مرتبة هويّته القدّوسيّة وإن كان أحداً صمداً لم يتطرّق إليه شوب كثرة بوجه ، إلّاأنّه بذاته وفي عين الوحدة كان مستحقّاً لأسماء غير متناهية ، فهو تعالى بوحدته المحضة قائمٌ مقام الكمالات الغير المتناهية ، فهو علم كلّه ، قدرة كلّه ، وهكذا سائر الكمالات منزّهاً عن شوب نقائص تكون لها فينا . روى الصدوق - قدّس اللَّه روحه - في كتاب التوحيد عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، قال : دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام ، فقال لي : « أتنعت اللَّه ؟ » قلت : نعم ، قال : « هات » فقلت : هو السميع البصير ، قال : « هذه صفة يشترك فيها المخلوقون » قلت : وكيف تنعته ؟

--> ( 1 ) . في المصدر : « إلّا المراد معه » . ( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي لميرزا رفيعا ، ص 367 .