رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
335
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
وفي توحيد الصدوق رضي الله عنه بإسناده عن الباقر ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام في خطبةٍ خطبها بعد موت النبيّ صلى الله عليه وآله بتسعة أيّام ، وذلك حين فرغ من جمع القرآن : « الحمد للَّه الذي أعجز الأوهام أن تدرك « 1 » إلّاوجوده ، وحجب العقول أن تتخيّل ذاته » إلى قوله : « فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن ، ويتمكّن « 2 » منها لا على الممازجة ، وعلمها لا بأداة ، لا يكون العلم إلّابها ، وليس بينه وبين معلوم علم غيره » الخطبة . « 3 » تو فضول از ميانه بيرون بَر * گوش خر در خورست با سر خر همه را از طريق حكمت وداد * آنچه بايست ، بيش از آن هم داد قوله : ( فلمّا أحْدَثَ الأشياءَ ) . [ ح 1 / 293 ] أي بمحض هويّته الأقدس الذي هو علم وعالم ومعلوم ، وقدرة وقادر ، ومشيّة وشاء ، بمعنى كونه تعالى بحيث يترتّب عليه غايات هذه الصفات بدون مباديها ، والقائم مقام مبادئ الجميع بحتُ الذات الواحد الأحد الذي ليس كمثله شيء ، وتلك الحيثيّة أيضاً عين الذات ، ليست مكتسبة بتجربة وإعمال فكر ورويّة . قوله : ( وكانَ المعلومُ ) . [ ح 1 / 293 ] أي حدث بإحداثه تعالى ، واللام للإشارة إلى ما سبق ذكره في قوله عليه السلام : « ولا معلوم » أي المعلوم المنفيّ ، والمراد حدوث ذات المعلوم ، والوصف العنواني للتعبير . قوله : ( وَقَعَ العلمُ منه على المعلومِ ) . [ ح 1 / 293 ] اللام في العلم للعهد ؛ أي العلم المعروف المستعمل في المحاورات ، وهو مصدر علم يعلم ، ويُترجم في الفارسيّة : « دانستن » . وبما قلنا يظهر معنى ما في مواضعَ من القرآن من نحو فعلنا كذا لنعلم كذا ، قال اللَّه تعالى : « فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى
--> ( 1 ) . في المصدر : « أن تنال » . ( 2 ) . في المصدر : « تمكّن » . ( 3 ) . التوحيد ، ص 72 ، ح 27 . وهو في الأمالي للصدوق ، ص 320 ، المجلس 52 ، ح 8 .