رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
336
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
لِما لَبِثُوا أَمَداً » « 1 » ، وفي سورة سبأ : « وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ » « 2 » . وفي تفسير العيّاشي عن داود الرقّي ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى : « أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ » « 3 » ، قال : « إنّ اللَّه هو أعلم بما هو مكوّنه قبل أن يكوّنه وهم ذرّ ، وعلم من يجاهد ممّن لا يجاهد ، كما علم أنّه يميت خلقه قبل أن يميتهم ولم يرهم موتى وهم أحياء » . « 4 » أقول : قوله عليه السلام : « قبل أن يكوّنه وهم ذرّ » لعلّه إشارة إلى نشأة الثبوت الذي بيّنّاه ، وكذلك جميع أحاديث الذرّ . قوله : ( فَعِلْمُه به قبلَ كَوْنِهِ كَعِلْمِه به بعد كَوْنِهِ ) . [ ح 2 / 294 ] ومثله في الحديث الآتي ، وسيجئ في باب جوامع التوحيد : « أحاطَ بالأشياء عِلْماً قبل كَوْنِها ، فلم يزدد بكونها عِلْماً ، عِلْمُهُ بها قبل كونها « 5 » كعلمه بعد تكوينها » . « 6 » وفي كتاب التوحيد للصدوق عن أبي الحسن عليه السلام في جواب كتاب كتبه أيّوب بن نوح : « لم يزل اللَّه عالماً بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء كعلمه بالأشياء بعدما خلق الأشياء » . « 7 » وفيه عن ابن مسكان ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن اللَّه تبارك وتعالى : أكان يعلم المكان قبل أن يخلق المكان ، أم علمه به عندما خلقه وبعد ما خلقه ؟ فقال : « تعالى اللَّه ، بل لم يزل عالماً بالمكان قبل تكوينه كعلمه به بعدما كوّنه ، وكذلك علمه بجميع الأشياء كعلمه بالمكان » . « 8 » أقول : هذه الأحاديث والتي سبق نقلها صريحة في أنّ الممكنات بأسرها معلومة للَّه
--> ( 1 ) . الكهف ( 18 ) : 11 و 12 . ( 2 ) . سبأ ( 34 ) : 20 و 21 . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 142 . ( 4 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 199 ، ح 147 . ( 5 ) . في المصدر : « قبل أن يكوّنها » . ( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 134 ، باب جوامع التوحيد ، ح 1 . وهو في التوحيد ، ص 41 ، ح 3 . ( 7 ) . التوحيد ، ص 145 ، ح 13 . ( 8 ) . التوحيد ، ص 137 ، ح 9 .