رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
334
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
ويُحتمل أن يكون هذان مذهبهما قبل الرجوع إلى الأئمّة عليهم السلام والأخذ بقولهم ؛ فقد قيل : إنّ الهشام بن الحكم قبل أن يلقى الصادق عليه السلام على رأي جهم بن صفوان . « 1 » انتهى ما نقلناه من البحار . باب صفات الذات قال الفاضل المحقّق صاحب البحار : اعلم أنّ أكثر الأخبار « 2 » تدلّ على نفي زيادة الصفات ؛ أي على نفي صفات موجودة زائدة على ذاته ؛ أمّا كونها عينَ ذاته بمعنى أنّها تصدق عليها ، أو أنّها قائمة مقام الصفات الحاصلة في غيره تعالى ، أو [ أنّها ] أمور اعتباريّة غير موجودة في الخارج واجبة الثبوت لذاته تعالى ، فلا نصّ فيها على شيءٍ منها ، وإن كان الظاهر من بعضها أحدَ المعنيين الأوّلين ، ولتحقيق المقام من « 3 » ذلك مقامٌ آخر . قال المحقّق الدواني : لا خلاف بين المتكلِّمين كلّهم والحكماء من « 4 » كونه تعالى عالماً قديراً مريداً متكلِّماً وهكذا في سائر الصفات ، ولكنّهم تخالفوا في أنّ صفاته عين ذاته أو غير ذاته ، أو لا هو ولا غيره ؛ فذهب المعتزلة والفلاسفة إلى الأوّل ، وجمهور المتكلّمين إلى الثاني ، والأشعري إلى الثالث ، والفلاسفة حقّقوا عينيّة الصفات بأنّ ذاته تعالى من حيث إنّه مبدأ لانكشاف الأشياء [ عليه ] عِلْم ، ولمّا كان مبدأُ الانكشاف عينَ ذاته كان عالماً بذاته ، وكذا الحال في القدرة والإرادة وغيرهما من الصفات . قالوا : وهذه المرتبة أعلى من أن تكون تلك الصفات زائدةً عليه ؛ فإنّا نحتاج في انكشاف الأشياء علينا إلى صفة مغايرة لنا ، قائمة بنا ، واللَّه تعالى لا يحتاج إليه ، بل بذاته ينكشف الأشياء عليه ، ولذلك قيل : محصول كلامهم نفي الصفات وإثبات نتائجها وغاياتها . وأمّا المعتزلة ، فظاهر كلامهم أنّها عندهم من الاعتباريّات العقليّة التي لا وجود لها في الخارج . « 5 » انتهى ما نقلناه من البحار .
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 288 - 290 ، ملخّصاً . ( 2 ) . في المصدر : « أكثر أخبار هذا الباب » . ( 3 ) . في المصدر : « في » . ( 4 ) . في المصدر : « في » . ( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 62 - 63 .