رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
276
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
كارگاهى بچنين نظم ونسق * كار يك كار گزاراست الحق * * * وفى كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد * * * هر گياهى كه از زمين رويد * وحده لا شريك له گويد وأذكر هاهنا ما أفاد المحقّق الفاضل صاحب بحارالأنوار في شرح هذا الحديث ، قال مدّ ظلّه : قوله عليه السلام : « فمن الملك » لعلّه عليه السلام سلك أوّلًا في الاحتجاج عليه مسلكَ الجدل ؛ لبنائه على الأمر المشهور عند الناس أنّ الاسم مطابق لمعناه ، ويحتمل أن يكون على سبيل المطايبة والمزاح ؛ لبيان عجزه عن فهم الواضحات ، وردّ الجواب في أمثال تلك المطايبات ، أو يكون منبّهاً على ما ارتكز في العقول من الإذعان بوجود الصانع وإن أنكروا ظاهراً لكفرهم وعنادهم . ثمّ ابتدأ عليه السلام بإزالة إنكار الخصم وإخراجه منه إلى الشكّ لتُعدَّ « 1 » نفسه لقبول الحقّ ، فأزال إنكاره بأنّه غير عالم [ بما ] تحت الأرض ، وليس له سبيلٌ إلى الجزم بأن ليس تحتها شيء ، ثمّ زاده بياناً بأنّ السماء التي لم يصعدها كيف له الجزم والمعرفة بما فيها وما ليس فيها ، وكذا المشرق والمغرب ؟ فلمّا عرف قبح إنكاره وتنزّل عنه ، وأقرّ بالشكّ بقوله : ولعلّ ذلك ، أخذ عليه السلام في هدايته وقال : ليس للشاكّ دليل ، وللجاهل حجّة ، فليس لك إلّا طلب الدليل ، فاستمع وتفهّم ؛ فإنّا لا نشكّ فيه أبداً . والمراد بولوج الشمس والقمر غروبهما ، أو دخولهما بالحركات الخاصّة في بروجها ، وبولوج الليل والنهار دخول تمام كلّ منهما في الآخَر ، ودخول بعض من كلّ منهما في الآخر بحسب الفصول . وحاصل الاستدلال أنّ لهذه الحركات انضباطاً واتّساقاً ، واختلافاً وتركّباً ؛ فالانضباط يدلّ على عدم كونها إراديّة ، كما هو المشاهد من أحوال ذوى الإرادات من الممكنات ، والاختلاف يدلّ على عدم كونها طبيعيّة ؛ فإنّ الطبيعة العادمة للشعور لا تختلف
--> ( 1 ) . في المصدر : « لتستعدّ » .