رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
277
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
مقتضياتُها ، كما نشاهد من حركات العناصر ، كما قالوا : إنّ الطبيعة الواحدة لا تقتضي التوجّه إلى جهة والانصرافَ عنه . ويمكن أن يُقال : حاصل الدليل راجع إلى ما يحكم به الوجدان من أنّ مثل تلك الأفعال المحكمة المتقنة الجارية على قانون الحكمة لا يصدر عن الدهر والطبائع العادمة للشعور والإرادة ، وإلى هذا يرجع قوله عليه السلام : « إن كان الدهر يذهب بهم » أي الدهر العديم الشعور كيف يصدر عنه الذهاب الموافق للحكمة ، ولا يصدر عنه بدلَه الرجوعُ ؟ أو المراد أنّه لِمَ يقتضي طبعُه ذهاب شيء ، ولا يقتضي ردَّه وبالعكس ، بناءً على أنّ مقتضيات الطبائع تابعة لتأثير الفاعل القادر القاهر ؟ ويمكن أن يكون المراد بالذهاب بهم إعدامَهم ، وبردّهم إيجادَهم ، والمراد بالدهر الطبيعةَ كما هو ظاهر كلام أكثر الدهريّة ؛ أي نسبة الوجود والعدم إلى الطبائع الإمكانيّة على السواء ، فإن كان الشيء يوجد بطبعه ، فلِمَ لا يعدم ؟ فترجّح أحدهما ترجّح بلا مرجّح يحكم العقل باستحالته ، ويجري جميع تلك الاحتمالات في قوله عليه السلام : « لِمَ السماء مرفوعة » إلى آخر كلامه . وقوله عليه السلام : « لِمَ لا يسقط السماء على الأرض » أي لا يتحرّك بالحركة المستقيمة حتّى تقع على الأرض . وقوله : « ولِمَ لا تنحدر الأرض فوق طباقها » أي لا تتحرّك من جهة التحت حتّى تقع على طباق « 1 » السماء . أو المراد الحركة الدوريّة فيغرق الناس في الماء ، فيكون ضمير « طباقها » راجعاً إلى الأرض . وطباق الأرض : أعلاها ؛ أي تنحدر الأرض بحيث تصير فوق ما علا منها الآنَ . قوله عليه السلام : « فلا يتماسكان » أي في صورة السقوط والانحدار ، أو المراد فيظهر أنّه لا يمكنها التماسك بأنفسها ، بل لابدّ من ماسك يمسكها . « 2 » أقول : تفصيل القول في شرح تلك الأخبار الغامضة يقتضي مقاماً آخَرَ ، وإنّما نشير في
--> ( 1 ) . في المصدر : « أطباق » . وطباق الأرض : ما علاها . الصحاح ، ج 4 ، ص 1512 ( طبق ) . ( 2 ) . في المصدر : « لايمكنهما التمسّك بأنفسها ، بل لابدّ من ماسك يمسكمهما » .