رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

262

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

ثمّ إنّ النفوس على تفاوت مراتبهم نوعان : نوعٌ شوقه الذاتي إلى الخيرات ، وهم طينات طيّبات ، صفوها الملائكة المقرّبون الذين لا يعصون اللَّه ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمَرون ، « 1 » والأنبياء والأوصياء المعصومون الذين أذهب اللَّه عنهم الرِّجس وطهّرهم تطهيراً . ثمّ ما فضل من ذلك الصفو وهم شيعتهم ومحبّوهم على تفاوت درجاتهم في القُرب والبُعد إليهم ، وقد ورد في الخبر : « أنّ شيعتنا من فضل طينتنا ، ولذلك تحنّ قلوبهم إلينا » . « 2 » ونوع آخَرُ شوقه الذاتي إلى الشرور وهم طينات خبيثات ، أخبثها أبالسة الجنّ وفراعنة الإنس وطواغيتهم ، وما فضل من ذلك الأخبث هو شيعتهم ومحبّوهم . وقد ظهر ذاتيّة شوقي النوعين في عدّة أفراد بحيث لم يبق للشكّ مجال ، وجزم الذهن الثاقب والحدس الصائب بأنّ إرادتهم واختياراتهم ناشئة من طيناتهم ، والمراد بالطينة مقدور القدرة الكاملة الذي أحاط العلم الأزلي بصفاتها ومقتضياتها في مرتبة « ما » الشارحة . ولينظر أهل الاعتبار إلى ما يظهر من هؤلاء المردة طينة الخنازير والقردة بالنسبة إلى أهل بيت الرسول عليهم السلام من الظلم والقهر والقتل والأسر ، وقد قلت في بعض مراثيّ : فواحسرتا واسوأتا وامصيبتا * لمذبوح أرض الطفّ يوم نزال تدور بدور الفخر والعزّ والعُلى * زقاق بلاد الشام فوق جمال أطائب بيض كالشموس وجوهها * بِظَهرٍ شَموسٍ في مسير قلال فوجود القدرة في أولئك الأرجاس ليس إلّاليظهر أنّ ذواتهم في مرتبة « ما » الشارحة كانت فاقدةَ الخير غيرَ قابلة للاستماع ، مريدةً لاستعمال القدرة - التي يصحّ أن تُستعمل في الخيرات والطاعات - في الشرور والمعاصي ، فهم ما داموا مخلّى السِّرْبِ

--> ( 1 ) . إشارة إلى الآية 6 من سورة التحريم ( 66 ) . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 389 ، باب خلق أبدان الأئمّة و . . . ، ح 1 ؛ بصائر الدرجات ، ص 14 ، ح 1 ؛ وص 16 ، ح 8 ؛ وص 19 ، ح 1 ؛ وص 24 ، ح 18 .