رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
136
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
المفتونين بالدنيا ، وسيجئ في الحديث القدسي : « إذا رأيتم العالِم مفتوناً بالدُّنيا ، فَاتَّهِموه على دينكم ؛ فإنّ كلَّ محبّ لشيءٍ يَحوطُ ما أحَبَّ ، ألا وإنّ هؤلاء قُطّاع طريق عبادي المريدين ، وإنّ أدنى ما أنا صانعٌ بهم أن أنْزِعَ حلاوةَ مناجاتي من قلوبهم » . « 1 » وذلك الأستاذ هو المعبَّر عنه بين أهل الحقّ ب « شيخ » و « پير » . وقد قلت في المثنوي المسمّى ب « نان وپنير » ( نظم ) : عقل چون از علم ، كامل مىشود * وز تعلّم ، علم ، حاصل مىشود در تعلّم نيست از دانا گزير * آنكه خوانند اوستاد وشيخ وپير پس مرا يا رب بدانائى رسان * تا ز شرّ جهل باشم در أمان وكنت قد اعطيتُ شرفَ لقاء من كان بهذه الصفات ، ودَرَستُ أصول الكافي وقدراً من التهذيب على حضرته ، وكان متوجِّهاً إليَّ كلّ التوجّه ، ولكن لم أعرف قدر هذه النِّعمة حقّ المعرفة ؛ إذ لم افوّض إليه أمري كلّ التفويض ليبلغ بي إلى ذروة العرفان ، حتّى أرتحل إلى دار الجنان ، وتركني يتيماً منقطعاً عن الأب الشفيق ؛ إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون ؛ وهو العالم العارف ، الزاهد العابد ، مُحيي آثار أهل البيت عليهم السلام التقيّ المتّقي ، مولانا محمّد تقيّ المجلسي ، قدّس اللَّه روحه ونوّر ضريحه . فإن قلت : إنّك وصفت الصوفيّة بما وصفت ، وأنت أوردت في هذا الكتاب أشعاراً من السنائي والعطّار والمشهور بمولانا الرومي وهم صوفيّة أهل السنّة ؟ ! قلت : ما أوردت منهم كلُّها حِكمٌ ومعارفُ ، وما يتضمّن محبّة اللَّه والشوق إلى لقائه والرِّضا والتسليم والتقديس والتحميد على وجه يطابق مخزونات أحاديث المعصومين عليهم السلام طباقاً يحصل الظنّ القويّ بأنّهم صرفوا مُدَدَ أعمارهم في التدبّر فيها ، وكذا معارفُ غامضة لم تكن موافقة لعقائد أهل السنّة ، لا أشعريّهم ولا معتزليّهم ، مثل نفي الجبر والتفويض وإثبات الأمر بين الأمرين ، قال في المثنوي ( نظم ) : شبههء جبر از قدر رسواترست * زانكه جبري حسّ خودرا منكرست
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 46 ، باب المستأكل بعلمه والمباهي به ، ح 4 ، مع اختلاف يسير في اللفظ .