السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

176

التعليقة على أصول الكافي

ما ينطلق لساني بين يديك فاني شاهدت العلماء وناظرت المتكلمين فما تداخلني هيبة قط مثل ما تداخلني من هيبتك ، قال : يكون ذلك ولكن أفتح عليك بسؤال وأقبل عليه فقال له : أمصنوع أنت أو غير مصنوع ؟ فقال عبد الكريم بن أبي العوجاء بل أنا غير مصنوع فقال له العالم عليه السلام : فصف لي لو كنت مصنوعا كيف كنت تكون ؟ فبقي عبد الكريم مليا لا يحير جوابا وولع بخشبة كانت بين يديه وهو يقول طويل عريض عميق قصير متحرك ساكن كل ذلك صفة خلقه ، فقال له العالم : فان كنت لم تعلم صفة الصنعة غيرها فاجعل نفسك مصنوعا لما تجد في نفسك مما يحدث من هذه الأمور ، فقال له عبد الكريم : سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك ولا يسألني أحد بعدك عن مثلها فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : هبك علمت أنك لم تسأل فيما مضى فما علمك أنك لا تسأل فيما بعد على أنك يا عبد الكريم ! نقضت قولك لأنك تزعم أن الأشياء من الأول سواء فكيف قدمت وأخرت ؟ ثم قال ، يا عبد الكريم ! أزيدك وضوحا أرأيت لو كان معك كيس فيه جواهر فقال لك قائل : هل في الكيس دينار فنفيت كون الدينار في الكيس ، فقال لك صف لي الدينار وكنت غير عالم بصفته هل كان لك أن تنفي كون الدينار عن الكيس وأنت لا تعلم ؟ قال : لا ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام فالعالم أكبر وأطول وأعرض من الكيس فلعل في العالم صنعة من حيث لا تعلم صفة الصنعة من غير الصنعة ، فانقطع عبد الكريم وأجاب إلى الاسلام بعض أصحابه وبقي معه بعض . فعاد في اليوم الثالث فقال : أقلب السؤال ؟ فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام : سل عما شئت فقال : ما الدليل على حدث الأجسام ؟ فقال : اني ما وجدت شيئا صغيرا ولا كبيرا الا وإذا ضم إليه مثله صار أكبر وفي ذلك زوال وانتقال عن