العلامة المجلسي
469
بحار الأنوار
الصحيفة الرابعة والعشرون صحيفة الطريق يا أخنوخ الطريق طريقان : إما الهدى والايمان ، وإما الضلالة والطغيان فأما الهدى فظاهرة منارها ، لائحة آثارها ، مستقيم سننها ، واضح نهجها ، وهو طريق واحد لا حب لا شعب فيها ، ولا مضلات تعتورها ، فلا يعمى عنها إلا من عميت عين قلبه ، وطمس ناظر لبه ، من لزمها فعصم لم يضل عنها ، ولم يرتب بمنارها ولم يمتر في واضح آثارها ، وهي تهدي إلى السلم والنجاة ، ودائم الراحة والحياة ، وأما طريق الضلالة فأعلامها مستبهمة ، وآثارها مستعجمة ، وشعبها كثيرة تكتنف طريق الهدى من يمينها وشمالها ، من ركبها تاه ، ومن سلكها حار وجار ، وهي تقطع براكبها ، وتبدع بسالكها ، وتؤدي السائر فيها إلى الموت الأبدي الذي لا سكون معه ، ولا راحة فيه ، فادع يا أخنوخ عبادي إلى ، وقف بهم على طريقي ، ثم كلهم إلى فوجلالي لا أضيع عمل محسن ، وإن خفف ، ولا يذهب على عمل مسئ وإن قل وأنا الحاسب العليم . الصحيفة الخامسة والعشرون صحيفة الظلمة من رأى ظلم ظالم فأمكنه النكير فلم يفعل ، فهو ظالم ، ومن أتى الظلم أو رضي به فهو يوم القيامة لا شك نادم ، وعزتي إن الانتقام على الظلوم أمر من الظلم على المظلوم ، وليس يظلم الظالم إلا نفسه ، ولا يبخس الباخس إلا حظه ، وسأنتقم للكل من الكل ، وحسبك بمن أنتقم منه مقهورا ، وبمن أنا أنتقم له منصورا فلأظهرن على الظالمين سيما الخزي والصغار ، و . . ( 1 ) رب العالمين ، وهل تبور تجارة مع أحكم الحاكمين ، وأرحم الراحمين ، وطوبى لمن طعم الضريك ، وكسى الصعلوك ، واكتنف الأرملة واليتيم ، وجاد على ابن السبيل ، وأعان أخاه في النوائب وواساه من نعم الله عنده ومواهبه ، فان ذلك حق على الله أن يضاعف له ما فعل ويميزه في المعاد ممن بخل ، ويجازيه على إحسانه الجزاء الأفضل ، وينوله من رضوانه العطاء الأكمل الأجزل ، والله لا يخلف الميعاد .
--> ( 1 ) بياض في جميع النسخ والساقط تتمة الخامسة والعشرين وصدر السادسة والعشرين .