العلامة المجلسي
470
بحار الأنوار
الصحيفة السابعة والعشرون صحيفة الويل بالبر وعمل الخير اطلبوا النجاة ، وانظروا وتدبروا فإن سبيل الصديقية قاصدة لاحبة ، وهي مملوة سرورا ومؤدية إلى الفوز والنجاة ، وسبيل الضلالة زائفة مائلة محفوفة بالملاذ وهي مؤدية إلى البوار والهلاك ، فانصرفوا عن سبيل الضلالة المملوة موتا ، ولا تسلكوها لئلا تتيهوا ، بل آثروا البر وعمل الخير تنالوا الراحة الأبدية في دار السلام ، الويل لمن يبيت ونيته موقوفة على عمل الخطايا يتفكر كيف يقتل ، وكيف يسلب ، وكيف يزنى ، وكيف يعصى ؟ فان ذلك مهدوم القواعد ، عاجل الهلاك ، الويل لمن يقتني الذهب والفضة بالمكر والفساد والظلم فإنه يهلك عن ذلك وشيكا ، وتبقى عليه التبعات ، الويل للغني الذي يذكره بغناه الاله العلي ، ولكنه يطلب بغناه الخطايا ، ويبقي الذنوب ، فإنه معد له في العاقبة مقاسات الضباب ، والظلمة في يوم الدين ، ولا يصاب بالرحمة من الديان العظيم ولا يرحم من جهنم الهاوية إلا من طاب وارعوى ، وعاود الرشد ، الويل لمن يعسر المؤمنين ويؤذيهم ، ويبغى الغوائل لهم ، ويصدهم عن إقامة فرائضهم ، وإحياء شرائعهم ، فان مصيرهم ومصير عن عاونهم إلى النار الملتهبة التي لا تطفأ ، والعذاب الشديد الذي لا يهدء ، الويل لشاهد كاتم الشهادة فإنه معد له الحزن الدائم والويل الشديد في الآخرة ، الويل لمن أكل طيب الطعام ، وشرب لذيذ الشراب ولم يؤد شكر الوهاب ، وإنه محاسب على الخردلة ، ومدين بما صنع . الويل كل الويل للمفتخر بمرادته ، الطاغي في جبروته المستذل للخيرين اللينين من المؤمنين ، المهين للصلحاء الساكنين ، فإنه صائر إلى هلاك الأبد ، وبوار الخلد ، حكما من ديان عادل ، وحكيم قادر ، عجبا لمن يقول لمن مات من الأئمة الخطاة ، طوبى له فقد عاش عمرا طويلا ، ونال خيرا جزيلا ، وسرورا عظيما وملكا جسيما ، وتمتع بالأهل والولد ، والسعة والغنى ، ثم مات كريما وادعا ، ولم يلاق هوانا ، أما علمتم أنه تمتع قليلا وخلف وراءه حسابا طويلا ، واحتمل من أوزاره عبأ ثقيلا ، وكانت أيامه في سروره وغناه ، وملكه ودنياه