العلامة المجلسي
453
بحار الأنوار
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على نعمته ، وصلاته على محمد وعترته ، قال أحمد بن حسين بن محمد المعروف بابن متويه : وجدت هذه الصحف بالسورية مما أنزلت على إدريس النبي أخنوخ صلى الله على محمد وعليه وكانت ممزقة ومندرسة ، فتحريت الاجر في نقلها إلى العربية بعد أن استقصيت في وضع كل لفظة من العربية موضع معناها من السورية ، وتجنبت الزيادة والنقصان ، ولم أغير معنى لتحسين لفظ أو تقدير سجع ، بل توخيت إيراده كهيئته من غير نقص ولا زيادة ، وعلى الله التوكل وبه الاستعانة ، وله الحول والقوة ، وحسبنا الله ونعم الوكيل . الصحيفة الأولى وهي صحيفة الحمد الحمد لله الذي ابتدأ خلقه بنعمته ، وأسبغ عليهم ظلال رحمته ، ثم فرض عليهم شكر ما أدى إليهم ، ووفقهم بمنه لأداء ما فرض عليهم ، ونهج لهم من سبيل هدايته ما يستوجبون به واسع مغفرته ، فبتوفيقه قام القائمون بطاعته ، وبعصمته امتنع المؤمنون من معصيته ، وبنعمته أدى الشاكرون حق نعمته ، وبرحمته وصل المسلمون إلى رحمته . فسبحان من لا يستجار منه إلا به ، ولا يهرب منه إلا إليه ، وتبارك الذي خلق الحيوان من ماء مهين ، وجعلهم في قرار مكين ، ثم صيرهم متبائنين في الخلق والأخلاق ، وقدر لهم ما لا مغير له من الآجال والأرزاق ، له سبحت السماوات العلى ، والأرضون السفلى ، وما بينهما وما تحت الثرى ، بألسن فصح وعجم ( 1 ) وآثار ناطقة وبكم ، تلوح للعارفين مواقع تسبيحها ، ولا يخفى على المؤمنين سواطع تقديسها ، فله في كل نظرة نعم لا تحد ، وفي كل طرفة آلاء لا تعد
--> ( 1 ) الفصح - بضمتين - جمع فصيح ، والعجم - بضم وسكون - جمع الأعجم : من لا يفصح ولا يبين كلامه وإن كان من العرب . والبكم أيضا جمع الابكم : الأخرس ينغلق لسانه عند التكلم .