العلامة المجلسي
428
بحار الأنوار
إلى ضعفي عن احتمال الفوادح ، وعجزي عن الانتصار ممن قصد لي بمحاربته ، ووحدتي في كثير ممن ناواني ، وإرصاده لي فيما لم اعمل فكري في الأرصاد له بمثله ، فأيدتني بقوتك ، وشددت أزري بنصرك ، وصيرته بعد جمع عديد وحده وأعليت كعبي عليه ، ووجهت ما سدد إلى من مكايده إليه ، فرددته ولم يشف غليله ولم يبرد حرارات غيوظه ، قد عض على شواه ، وأدبر موليا قد أخلفت سراياه فلك الحمد يا رب من مقتدر لا يغلب ، وذي أتاه لا يعجل ( 1 ) . وكم من باغ بغاني بمكائده ، ونصب لي أشراك مصائده ، وأضبأ إضباء السبع لطريدته ، انتظار لانتهاز فرصته ، وهو يظهر بشاشة الملق ، ويكشر لي سنه ، ويبسط لي وجهه من غير طلق ، فلما رأيت دغل سريرته ، وقبح ما انطوى عليه بشركه ، أبطلت ما أصبح مجلبا به لي في بغيته ، وأركسته لام رأسه في زبيته ورديته في مهوى حفرته ، ورميته بحجره ، ورميته بمشاقصه ، وكببته لمنخره وخنقته بوتره ، ورتقته بندامة ، ورددت كيده في نحره ، فاستحلي ( 2 ) وتضاءل بعد نخوته ، وانقمع بعد استطالته ، ذليلا مأسورا في ربق حبالته التي كان يؤمل أن يراني فيها في يوم سطوته ، وقد كدت يا رب لولا رحمتك أن يحل بي ما حل بساحته ، فلك الحمد يا رب من مقتدر لا يغلب ، وذي أناة لا يعجل . وكم من حاسد أشرق بحسده ، وشجي منى بغيظة ، وسلقني بحد لسانه ووخزني وجعل عرضى غرضا لمراميه ، وقلدني خلالا لم تزل فيه ، فأتيتك يا رب مستجيرا بك ، واثقا بسرعة إجابتك ، متوكلا على ما لم أزل أتعرفه من حسن دفاعك ، عالما أنه لم يضطهد من أوى إلى ظل كفايتك ، ولم تقرع القوارع من لجأ إلى معقل الانتصار بك ، فحصنتني من بأسه بقدرتك ، فلك الحمد يا رب من مقتدر لا يغلب ، وذي أناة لا يعجل . وكم من سحائب مكروه أجليتها ، وسماء نعمة أمطرتها ، وجداول كرامة أجريتها ، وأعين أجداث طمستها ، وناشئة رحمة نشرتها ، وجنة عافية ألبستها ، و
--> ( 1 ) راجع ج 94 ص 320 ففيه مثل هذا الدعاء مشروحا . ( 2 ) فاستخذى خ ل .