علي بن أبي الفتح الإربلي

109

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )

ووقع إلي كتاب دلائل رسول الله ص تأليف أبي العباس عبد الله بن جعفر الحميري فنقلت منه قال دلائل أبي محمد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فِي سَفَرٍ وَكَانَ يَتَغَذَّى وَعِنْدَهُ رَجُلٌ فَأَقْبَلَ غَزَالٌ فِي نَاحِيَةٍ يَتَقَمَّمُ « 1 » وَكَانُوا يَأْكُلُونَ عَلَى سُفْرَةٍ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ادْنُ فَكُلْ فَأَنْتَ آمِنٌ فَدَنى الْغَزَالُ فَأَقْبَلَ يَتَقَمَّمُ مِنَ السُّفْرَةِ فَقَامَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مَعَهُ بِحَصَاةٍ فَقَذَفَ بِهَا ظَهْرَهُ فَنَفَرَ الْغَزَالُ وَمَضَى فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَخْفَرْتَ ذِمَّتِي لَا كَلَّمْتُكَ كَلِمَةً أَبَداً وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ إِنَّ أَبِي خَرَجَ إِلَى مَالِهِ وَمَعَنَا نَاسٌ مِنْ مَوَالِيهِ وَغَيْرِهِمْ فَوُضِعَتِ الْمَائِدَةُ لِنَتَغَذَّى وَجَاءَ ظَبْيٌ وَكَانَ مِنْهُ قَرِيباً فَقَالَ لَهُ يَا ظَبْيُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص هَلُمَّ إِلَى هَذَا الْغِذَاءِ فَجَاءَ الظَّبْيُ حَتَّى أَكَلَ مَعَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَأْكُلَ ثُمَّ تَنَحَّى الظَّبْيُ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ غِلْمَانِهِ رُدَّ عَلَيْنَا فَقَالَ لَهُمْ لَا تُخْفِرُوا ذِمَّتِي قَالُوا لَا فَقَالَ لَهُ يَا ظَبْيُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ هَلُمَّ إِلَى هَذَا الْغِذَاءِ وَأَنْتَ آمِنٌ فِي ذِمَّتِي فَجَاءَ الظَّبْيُ فِي الْحَالِ حَتَّى قَامَ عَلَى الْمَائِدَةِ يَأْكُلُ مَعَهُمْ فَوَضَعَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَنَفَرَ الظَّبْيُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَخْفَرْتَ ذِمَّتِي لَا كَلَّمْتُكَ كَلِمَةً أَبَداً . وَتَلَكَّأْتُ عَلَيْهِ نَاقَتَهُ « 2 » بَيْنَ جِبَالِ رَضْوَى فَأَنَاخَهَا ثُمَّ أَرَاهَا السَّوْطَ وَالْقَضِيبَ ثُمَّ قَالَ لَتَنْطَلِقَنَّ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ فَانْطَلَقْتُ وَمَا تَلَكَّأْتُ بَعْدَهَا . وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ بَيْنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ جَالِساً مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ أَقْبَلَتْ ظَبْيَةٌ مِنَ الصَّحْرَاءِ حَتَّى قَامَتْ بِحِذَاهُ وَضَرَبَتْ بِذَنَبِهَا وَحَمْحَمَتْ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ هَذِهِ الظَّبْيَةُ قَالَ تَزْعُمُ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْقُرَشِيِّ أَخَذَ خِشْفَهَا بِالْأَمْسِ « 3 » وَأَنَّهَا لَمْ تُرْضِعْهُ مُنْذُ أَمْسِ شَيْئاً فَوَقَعَ فِي قَلْبِ رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ شَيْءٌ فَأَرْسَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ

--> ( 1 ) تقمم الكناسات : تبعها . ( 2 ) تلكأ عليه : اعتل . وتلكأ عن الامر : أبطأ . ( 3 ) الخشف : ولد الظبي .