علي بن أبي الفتح الإربلي
110
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )
إِلَى الْقُرَشِيِّ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ مَا لِهَذِهِ الظَّبْيَةِ تَشْكُوكَ قَالَ وَمَا تَقُولُ قَالَ تَقُولُ إِنَّكَ أَخَذْتَ خِشْفَهَا بِالْأَمْسِ فِي وَقْتِ كَذَا وَكَذَا وَأَنَّهَا لَمْ تُرْضِعْهُ شَيْئاً مُنْذُ أَخَذْتَهُ وَسَأَلَتْنِي أَنْ أَبْعَثَ إِلَيْكَ فَأَسْأَلَكَ أَنْ تَبْعَثَ بِهِ إِلَيْهَا لِتُرْضِعَهُ وَتَرُدَّهُ إِلَيْكَ فَقَالَ الرَّجُلُ وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ لَقَدْ صَدَقَتْ عَلَيَّ قَالَ لَهُ فَأَرْسَلَ إِلَى الْخِشْفِ فَجِيءَ بِهِ قَالَ فَلَمَّا جَاءَ بِهِ أَرْسَلَهُ إِلَيْهَا فَلَمَّا رَأَتْهُ حَمْحَمَتْ وَضَرَبَتْ بِذَنَبِهَا ثُمَّ رَضَعَ مِنْهَا فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لِلرَّجُلِ بِحَقِّي عَلَيْكَ إِلَّا وَهَبْتَهُ لِي فَوَهَبَهُ لَهُ وَوَهَبَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لَهَا وَكَلَّمَهَا بِكَلَامِهَا فَحَمْحَمَتْ وَضَرَبَتْ بِذَنَبِهَا وَانْطَلَقَتْ وَانْطَلَقَ الْخِشْفُ مَعَهَا فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا الَّذِي قَالَتْ قَالَ دَعَتْ لَكُمْ وَجَزَتْكُمْ خَيْراً . وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي وُعِدَ فِيهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ لِمُحَمَّدٍ يَا بُنَيَّ ابْغِنِي وَضُوءاً قَالَ فَقُمْتُ فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ قَالَ لَا تَبْغِ هَذَا فَإِنَّ فِيهِ شَيْئاً مَيِّتاً قَالَ فَخَرَجْتُ وَجِئْتُ بِالْمِصْبَاحِ فَإِذَا فِيهِ فَأْرَةٌ مَيِّتَةٌ فَجِئْتُهُ بِوَضُوءٍ غَيْرِهِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدْتُهَا فَأَوْصَى بِنَاقَتِهِ أَنْ يَحُطَّ عَلَيْهَا خِطَاماً وَأَنْ يُقَامَ لَهَا عَلَفٌ فَجُعِلَتْ فِيهِ فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ خَرَجَتْ حَتَّى أَتَتِ الْقَبْرَ فَضَرَبَتْ بِجِرَانِهَا « 1 » وَرَغَتْ وَهَمَلَتْ عَيْنَاهَا فَأُتِيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاقَةَ قَدْ خَرَجَتْ فَجَاءَهَا فَقَالَ قُومِي بَارَكَ اللَّهُ فِيكِ فَلَمْ تَفْعَلْ فَقَالَ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُوَدِّعَةٌ فَلَمْ تَمْكُثْ إِلَّا ثَلَاثاً حَتَّى نَفَقَتْ « 2 » قَالَ وَكَانَ يَخْرُجُ عَلَيْهَا إِلَى مَكَّةَ فَيُعَلِّقُ السَّوْطَ بِالرَّحْلِ فَمَا يُفْرِعُهَا [ فَمَا يَقْرَعُهَا ] حَتَّى يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ . وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ جَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي أَنَا عَمُّكَ وَصِنْوُ أَبِيكَ وَأَنَا أَسَنُّ مِنْكَ فَأَنَا أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ وَالْوَصِيَّةِ فَادْفَعْ إِلَيَّ سِلَاحَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَا عَمِّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَدَّعِ مَا لَيْسَ لَكَ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ نَقْصَ الْعُمُرِ وَشَتَاتَ الْأَمْرِ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَا أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَا عَمِّ فَهَلْ لَكَ إِلَى حَاكِمٍ نَحْتَكِمُ إِلَيْهِ فَقَالَ
--> ( 1 ) الجران - بالكسر - من البعير : مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره . ( 2 ) أي ماتت .