علي بن أبي الفتح الإربلي

108

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )

: وَقَالَ ع وَقَدْ قِيلَ لَهُ مَا بَالُكَ إِذَا سَافَرْتَ كَتَمْتَ نَسَبَكَ أَهْلَ الرِّفْقَةُ فَقَالَ أَكْرَهُ أَنْ آخُذَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص مَا لَا أُعْطِي مِثْلَهُ وَقَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ مِنْ آلِ الزُّبَيْرِ كَلَاماً أَقْذَعَ فِيهِ « 1 » فَأَعْرَضَ الزُّبَيْرِيُّ عَنْهُ ثُمَّ دَارَ الْكَلَامُ فَسَبَّ الزُّبَيْرِيُّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرِيُّ مَا يَمْنَعُكَ مِنْ جَوَابِي قَالَ ع مَا يَمْنَعُكَ مِنْ جَوَابِ الرَّجُلِ . وَمَاتَ لَهُ ابْنٌ فَلَمْ يُرَ مِنْهُ جَزَعٌ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَمْرٌ كُنَّا نَتَوَقَّعُهُ فَلَمَّا وَقَعَ لَمْ نُنْكِرْهُ . قَالَ طَاوُسٌ رَأَيْتُ رَجُلًا يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ تَحْتَ الْمِيزَابِ يَدْعُو وَيَبْكِي فِي دُعَائِهِ فَجِئْتُهُ حِينَ فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ رَأَيْتُكَ عَلَى حَالَةٍ كَذَا وَلَكَ ثَلَاثَةٌ أَرْجُو أَنْ تُؤْمِنَكَ الْخَوْفَ أَحَدُهَا أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَالثَّانِي شَفَاعَةُ جَدِّكَ وَالثَّالِثُ رَحْمَةُ اللَّهِ فَقَالَ يَا طَاوُسُ أَمَا إِنِّي ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَا يُؤْمِنُنِي وَقَدْ سَمِعْتُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ وَأَمَّا شَفَاعَةُ جَدِّي فَلَا تُؤْمِنُنِي لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَأَمَّا رَحْمَةُ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ وَلَا أَعْلَمُ أَنِّي مُحْسِنٌ . وَسَمِعَ ع رَجُلًا كَانَ يَغْشَاهُ يَذْكُرُ رَجُلًا بِسُوءٍ فَقَالَ إِيَّاكَ وَالْغِيبَةَ فَإِنَّهَا إِدَامُ كِلَابِ النَّارِ . وَمِمَّا أَوْرَدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ حُمْدُونٍ فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةِ مِنْ كَلَامِهِ ع قَالَ لَا يَهْلِكُ مُؤْمِنٌ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَشَفَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَسَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَفَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْكَ وَاسْتَحِ مِنْهُ لِقُرْبِهِ مِنْكَ وَإِذَا صَلَّيْتَ فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ وَإِيَّاكَ وَمَا تَعْتَذِرُ مِنْهُ وَخَفِ اللَّهَ خَوْفاً لَيْسَ بِالتَّعَذُّرِ . وَقَالَ ع إِيَّاكَ وَالِابْتِهَاجَ بِالذَّنْبِ « 2 » فَإِنَّ الِابْتِهَاجَ بِهِ أَعْظَمُ مِنْ رُكُوبِهِ

--> ( 1 ) أقذعه : شتمه ورماه بالفحش وسوء القول . ( 2 ) ابتهج بالشيء : فرح به وسر .