علي بن أبي الفتح الإربلي

168

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )

ص حتى استدعت دعاءه لعلي ع لفرط سروره به وانفعال نفسه لفعله فإنها تشهد بعظم شأن هذه الفضيلة والقائم بها وَمِنْ ذَلِكَ مَا أَوْرَدَهُ الثَّعْلَبِيُّ وَالْوَاحِدِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ عُلَمَاءِ التَّفْسِيرِ أَنَّ الْأَغْنِيَاءَ أَكْثَرُوا مُنَاجَاةَ النَّبِيِّ ص وَغَلَبُوا الْفُقَرَاءَ عَلَى الْمَجَالِسِ عِنْدَهُ حَتَّى كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَلِكَ وَاسْتَطَالَ جُلُوسُهُمْ وَكَثْرَةُ مُنَاجَاتِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ « 1 » فَأَمَرَ بِالصَّدَقَةِ أَمَامَ النَّجْوَى فَأَمَّا أَهْلُ الْعُسْرَةِ فَلَمْ يَجِدُوا وَأَمَّا الْأَغْنِيَاءُ فَبَخِلُوا وَخَفَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَخَفَّ ذَلِكَ الزِّحَامُ وَغَلَبُوا عَلَى حُبِّهِ وَالرَّغْبَةِ فِي مُنَاجَاتِهِ حُبَّ الْحُطَامِ وَاشْتَدَّ عَلَى أَصْحَابِهِ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا رَاشِقَةً لَهُمْ بِسِهَامِ الْمَلَامِ نَاسِخَةً بِحُكْمِهَا حَيْثُ أَحْجَمَ مَنْ كَانَ دَأْبُهُ الْإِقْدَامَ وَقَالَ عَلِيٌّ ع إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَآيَةً مَا عَمِلَ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَلَا يَعْمَلُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي وَهِيَ آيَةُ الْمُنَاجَاةِ فَإِنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ كَانَ لِي دِينَارٌ فَبِعْتُهُ بِدَرَاهِمَ وَكُنْتُ إِذَا نَاجَيْتُ الرَّسُولَ تَصَدَّقْتُ حَتَّى فَنِيَتْ فَنُسِخَتْ بِقَوْلِهِ أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ « 2 » الْآيَةَ وَنَقَلَ الثَّعْلَبِيُّ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ ع لَمَّا نَزَلَتْ دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ مَا تَرَى تَرَى دِينَاراً فَقُلْتُ لَا يُطِيقُونَهُ قَالَ فَكَمْ قُلْتُ حَبَّةً أَوْ شَعِيرَةً فَقَالَ إِنَّكَ لَزَهِيدٌ فَنَزَلَتْ أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ الْآيَةَ الزهيد القليل وكأنه يريد مقلل ( شعر ) إذا اشتبهت دموع في خدود * تبين من بكى ممن تباكى " وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ثَلَاثٌ كُنَّ لِعَلِيٍّ لَوْ أَنَّ لِي وَاحِدَةً مِنْهُنَّ كَانَتْ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ تَزْوِيجُهُ بِفَاطِمَةَ وَإِعْطَاؤُهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَآيَةُ النَّجْوَى

--> ( 1 ) المجادلة : 12 . ( 2 ) المجادلة : 13 .