علي بن أبي الفتح الإربلي

169

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )

قلت لو أن ابن عمر نظر في حقيقة أمره وعرف كنه قدره وراقب الله والعربية في سره وجهره لم يجعل فاطمة ع من أمانيه ولكان يوجه أمله إلى غير ذلك من المناقب التي جمعها الله فيه ولكن عبد الله يرث الفظاظة ويقتضي طبعه الغلاظة فإنه غسل باطن عينيه في الوضوء حتى عمي وشك في قتال علي ع فقعد عنه وتخلف وندم عند موته قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ صَاحِبُ كِتَابِ الْإِسْتِيعَابِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عِنْدَ مَوْتِهِ مَا أَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا شَيْئاً إِلَّا أَنِّي لَمْ أُقَاتِلِ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فأشكل عليه أمر علي ع وبايع معاوية ويزيد ابنه وحث ولده وأهله على لزوم طاعة يزيد والاستمرار على بيعته وقال لا يكون أصعب من نقضها إلا الإشراك ومن نقضها كانت صيلم بيني وبينه وذلك حين قام الناس مع ابن الزبير وقد تقدم ذكر هذا وحاله حين جاء إلى الحجاج ليأخذ بيعته لعبد الملك معلوم والحجاج قتله في آخر الأمر بأن دس عليه في رخام من جرح رجله بحربة مسمومة والغرض في جمع هذا الكتاب غير هذا . وَرَوَى الْوَاحِدِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّ عَلِيّاً ع آجَرَ نَفْسَهُ لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ يَسْقِي نَخْلًا بِشَيْءٍ مِنْ شَعِيرٍ فَلَمَّا قَبَضَهُ طَحَنَ ثُلُثَهُ وَاتَّخَذُوا مِنْهُ طَعَاماً فَلَمَّا تَمَّ أَتَى مِسْكِينٌ فَأَخْرَجُوا إِلَيْهِ الطَّعَامَ وَعَمِلُوا الثُّلُثَ الثَّانِيَ فَأَتَاهُمْ يَتِيمٌ فَأَخْرَجُوهُ إِلَيْهِ وَعَمِلُوا الثُّلُثَ الثَّالِثَ فَأَتَاهُمْ أَسِيرٌ فَأَخْرَجُوا الطَّعَامَ إِلَيْهِ وَطَوَى « 1 » عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ع وَعَلِمَ اللَّهُ حُسْنَ مَقْصَدِهِمْ وَصِدْقَ نِيَّاتِهِمْ وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا أَرَادُوا بِمَا فَعَلُوهُ وَجْهَهُ وَطَلَبُوا بِمَا أَتَوْهُ مَا عِنْدَهُ وَالْتَمَسُوا الْجَزَاءَ مِنْهُ عَزَّ وَجَلَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ قُرْآناً وَأَوْلَاهُمْ مِنْ لَدُنْهُ إِحْسَاناً وَنَشَرَ لَهُمْ بَيْنَ الْعَالَمِينَ دِيوَاناً وَعَوَّضَهُمْ عَمَّا بَذَلُوا جِنَاناً وَحُوراً وَوِلْدَاناً فَقَالَ وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً « 2 » إِلَى آخِرِهَا وهذه منقبة لها عند الله محل كريم وجودهم بالطعام مع شدة الحاجة إليه أمر عظيم ولهذا تتابع فيها وعده سبحانه بفنون

--> ( 1 ) طوى : جاع ولم يأكل شيئا . ( 2 ) الإنسان : 8 .