السيد ابن طاووس

7

إقبال الأعمال ( ط . ق )

الشاكرين والحمد لله الذي جعلنا بذلك عارفين الباب الثالث فيما نذكره من الاستعداد لدخول شهر رمضان وفيه فصول فصل فيما نذكره من فضل بذل الطعام لإفطار الصوم والاستظهار للصيام بإصلاح الطعام اعلم أن فضل إطعام الطعام معقول فضله بأنوار العقول المصدقة للأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين وذلك أن القيام لأهل الصيام بالطعام كأنه تمليك [ تملك ] لطاعتهم وسبب منهم لعبادتهم فإن القوة الموجودة في الأجساد الذين تؤثرهم بالزاد تصير كأنها قوة العبد المطعم لهم التي في جسد مهجته فكما أن قوة جسده كلما حصل بها كان معدودا من عبادته فكذا يكون كلما صدر عن القوة بتفطير الصائم تكون مكتوبة لمن يطعمه في ديوان طاعته فكأنك قد اتخذتهم مماليك يتعبون في خدمتك وأنت ساكن ويحملون ذخائرك إلى دار إقامتك وأنت قاطن ويخافون في مصلحتك وأنت آمن وحسبك أن تبتاع كل مملوك منهم بمقدار طعامه وشرابه وهذا فضل عظيم يعجز القلم عن شرح أبوابه وثوابه أقول وأما من طريق المنقول فَقَدْ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ وَجَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى الصَّادِقِ ع أَنَّهُ قَالَ مَنْ فَطَّرَ صَائِماً فَلَهُ أَجْرٌ مِثْلُهُ وَبِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع أَنَّهُ قَالَ تَفَطُّرُكَ أَخَاكَ الصَّائِمَ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِكَ وَبِالْإِسْنَادِ الْمُقَدَّمُ أَيْضاً عَنِ الصَّادِقِ ع أَنَّهُ قَالَ لِسَدِيرٍ هَلْ تَدْرِي أَيُّ لَيَالٍ هَذِهِ قَالَ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذِهِ لَيَالِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَمَا ذَاكَ فَقَالَ لَهُ أَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تُعْتِقَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ هَذِهِ اللَّيَالِي عَشْرَ رِقَابٍ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَا يَبْلُغُ مَالِي ذَلِكَ فَمَا يَزَالُ يَنْقُصُ حَتَّى بَلَغَ بِهِ رَقَبَةً وَاحِدَةً فِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَ فَمَا تَقْدِرُ أَنْ تُفَطِّرَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ رَجُلًا مُسْلِماً فَقَالَ لَهُ بَلَى وَعَشَرَةً فَقَالَ ع فَذَلِكَ الَّذِي أَرَدْتُ يَا سَدِيرُ إِفْطَارُكَ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ يَعْدِلُ رَقَبَةً مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ وَبِالْإِسْنَادِ أَيْضاً عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ مَنْ فَطَّرَ فِي هَذَا الشَّهْرِ مُؤْمِناً صَائِماً كَانَ لَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَمَغْفِرَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ كُلُّنَا نَقْدِرُ أَنْ نُفَطِّرَ صَائِماً فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَرِيمٌ يُعْطِي هَذَا الثَّوَابَ مِنْكُمْ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلَّا عَلَى مَذْقَةٍ مِنْ لَبَنٍ يُفَطِّرُ بِهَا صَائِماً أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ عَذْبٍ أَوْ تُمَيْرَاتٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أقول واقتد في هذا الشهر بملك ملوك أهل الفضائل فقد رويت عن جماعة منهم ابن بابويه قال كان رسول الله ص إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير وأعطى كل سائل - وأما الاستظهار للصيام بإصلاح الطعام فاعلم أنني إنما ذكرت أن ذلك من المهام لأنني وجدت الداخلين في صيام شهر رمضان باعتبار ما تقووا به من الطعام والشراب عدة أصناف صِنفٌ منهم كانت قوته على الصوم من طعام حرام فدخوله في الصيام كنحو من وجب عليه الحج وفرط فيه فأخذ جملا حراما حج عليه وصِنفٌ منهم كانت قوته على الصوم من طعام حرام وحلال مختلطا فإن دخوله في الصيام كمن وجب عليه الحج وفرط فيه فأخذ جملا له بعضه بقدر الحلال من الطعام ولغيره بعضه بقدر الحرام وحج عليه وصِنفٌ منهم كانت قوته على الصيام بطعام حرام لا يعلم كونه حراما أو مختلطا من حلال وحرام لا يعلم ذلك ويعتقده حلالا فهو كنحو من وجب عليه الحج ففرط فيه واستأجر جملا لا يعلم أن الجمال غصبه أو كان ثمنه من حلال أو حرام واشتراه بعين الذهب فإذا ظفر صاحب الجمل أو الشريك بالجمل استعاده ومنعه من العمل أو شركه فيما حصل من الأمل وصِنفٌ كانت قوته على الصيام بطعام حلال لكنه كان يأكله أكل الدواب بمجرد الشهوات فحاله كحال من دخل حضره الملوك حين استدعوه للحضور لمجالستهم وضيافتهم وكرامتهم وما تأدب في المجيء إليهم في دوابه وثيابه وأسبابه وكان في طريقه غافلا عنهم ومهونا بآداب السلوك إليهم وقد كان قادرا أن يركب من الدواب ويلبس من الثياب