السيد ابن طاووس

8

إقبال الأعمال ( ط . ق )

ويستعمل من الأسباب ما يقربه إليهم فلم يفعل وأتلف ما أكله بالشهوات وأتلف ساعات من عمره كانت من بضائع السعادات وخاصة إذا كان السلطان مطلعا عليه في طريقه وناظر إلى سوء توفيقه فإن عاتبوه فبعدلهم وإن أكرموه فبفضلهم وحسبه أنه نزل عن أن يكون ملكا يقر [ يستقر ] بعين رب الأرباب ورضي أن يكون كالدواب وصِنفٌ منهم دخل في صيام شهر رمضان بقوة طعام كان قد اكتسبه بالمعاملة لموالاة جل جلاله وعمل فيه برضاه وأكل منه بحسب ما يقويه على خدمة مالكه فهذا دخل دار ضيافتهم وكرامتهم من الباب الذي أرادوه واقتضى عدلهم وفضلهم أن يكرموه وصِنفٌ منهم دخل في الصيام من طعام كان تارة يكون فيه معاملا لله جل جلاله وتارة معاملا للشهوات فله معاملة المراقبة وله وسيلة المراقبة فيما عامل مولاه به وعليه خطرات المعاتبة فيما ترك فيه معاملة مولاه بسوء أدبه واعلم أن هذه الأصناف المذكورين على أصناف أخر صِنفٌ لما كان دخوله بطعام حرام وكان فطوره على حرام أو مختلط من حلال وحرام فله حكم الإصرار وصِنفٌ لما كان طعامه على ما لا يعلمه حراما أو مختلطا وفطوره [ فطر ] على مثل الذي ذكرنا فله وسيلة العذر بأنه ما تعمد سخط مولاه وصِنفٌ لما كان طعامه على مقتضى الشهوات وكان فطوره كذلك فهو قريب من الدواب في تلك الحركات والسكنات والصنف الذي عامل الله جل جلاله في الطعام والفطور وجميع الأمور فهو الذي ظفر برضا مولاه وتلقاه بالسرور وصنف لما كان طعامه على طرق مختلفة تارة معاملة لله جل جلاله وتارة للشهوة وفطوره كذلك فحاله كما قلناه في طعامه في نقصه وتمامه وصِنفٌ لما كان طعامه إما حراما أو مختلطا أو للشهوة أو للشبهة لكنه هذب فطوره فكان في فطوره على حلال [ حال ] معاملة لله جل جلاله فحاله حال المراقبين أو التائبين وهو قريب من المسعودين وصِنفٌ لما كان طعامه معاملة لله وكان فطوره للشهوة فحاله كحال من كان مجالسا للملوك أو قريبا منهم ثم فارقهم وقنع أن يكون بهيمة من الأنعام أو مفارقا للأنام وبعيدا عنهم أقول وإذا كان الأمر هكذا في خطر الطعام وكان قد تغلب بنو أمية وولاة كثيرون على فساد أموال أهل الإسلام ونقلها عن وجوهها الشرعية حتى لَقَدْ رَوَيْنَا مِنْ كِتَابِ مَسَائِلِ الرِّجَالِ لِمَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَادِي ع قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الجلان [ الْجَلَّابِ ] قُلْتُ لَهُ رُوِّينَا عَنْ آبَائِكَ أَنَّهُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَكُونُ شَيْءٌ أَعَزَّ مِنْ أَخٍ أَنِيسٍ أَوْ كَسْبِ دِرْهَمٍ مِنْ حَلَالٍ فَقَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ الْعَزِيزَ مَوْجُودٌ وَلَكِنَّكَ فِي زَمَانٍ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ أَعْسَرَ مِنْ دِرْهَمٍ حَلَالٍ أَوْ أَخٍ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أقول فقد روي لنا عن خواص العترة النبوية أن إخراج الخمس من الأموال المشتبهات سبب لتطهيرها من الشبهات وهذا الوجه ظاهر في التأويل لأن جميع الأموال ومن هي في يده مماليك لله جل جلاله فله سبحانه أن يجعل تطهيرها بإخراج هذا القدر القليل ويوصل إلى كل ذي حق حقه لأجل الإيثار بالخمس لرسوله ص ولعترته ولأجل معونتهم على مقامهم الجليل أقول وقد نص الله جل جلاله في القرآن الشريف على لسان رسوله ص أن الدعاء طريق إلى القبول وبلوغ المأمول فينبغي أن يدعو بعد الاستظهار بإخراج الخمس من كل ما يتقلب فيه بما سوف نذكره عند وقت الإفطار من دعوات لزوال الشبهات فصل فيما نذكره من الاستظهار لشهر الصيام بتقديم التوبة والاستغفار رَوَيْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ مِنْ كِتَابِ عُيُونِ أَخْبَارِ الرِّضَا ع فَقَالَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَمِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع فِي آخِرِ جُمُعَةٍ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا الصَّلْتِ إِنَّ شَعْبَانَ قَدْ مَضَى أَكْثَرُهُ وَهَذَا