السيد ابن طاووس

86

إقبال الأعمال ( ط . ق )

وَزِدْنَا مِنْ فَضْلِكَ وَيَدِكَ الْمَلْأَى فَإِنَّ كُلَّ مُعْطٍ يَنْقُصُ مِنْ مِلْكِهِ وَعَطَاؤُكَ يَزِيدُ فِي مِلْكِكَ الباب الخامس فيما نذكره من سياقة عمل الصائم في نهاره وفيه فصول فصل فيما نذكره في أول يوم من الشهر من الرواية بالغسل فيه وَهُوَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص أَنَّهُ قَالَ مَنِ اغْتَسَلَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ فِي مَاءٍ جَارٍ وَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثِينَ غُرْفَةً كَانَ دَوَاءً لِسَنَتِهِ وَإِنَّ أَوَّلَ كُلِّ سَنَةٍ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَرُوِيَتْ مِنْ كِتَابِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّ مَنْ ضَرَبَ وَجْهَهُ بِكَفِّ مَاءِ وَرْدٍ أَمِنَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ الْمَذَلَّةِ وَالْفَقْرِ وَمَنْ وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ مَاءِ وَرْدٍ أَمِنَ تِلْكَ السَّنَةَ مِنَ الْبِرْسَامِ وَلَا تَدَعُوا مَا نُوصِيكُمْ بِهِ أقول لعل خاطر بعض من يقف على هذه الرواية يستبعد ما تضمنته من العناية ويقول كيف يقتضي ثلاثون غرفة من الماء استمرار العافية طول سنته وزوال أخطار الأدواء فاعلم أن كل مسلم فإنه يعتقد أن الله جل جلاله يعطي على الحسنة الواحدة في دار البقاء من الخلود ودوام العافية وكمال النعماء ما يحتمل أن يقدم لهذا العبد المغتسل في دار الفناء بعض ذلك العطاء وهو ما ذكره من العافية والشفاء فصل فيما نذكره من صوم الإخلاص وحال أهل الاختصاص من طريق الاعتبار اعلم أن أصل الأعمال والذي عليه مدار الأفعال ينبغي أن يكون هو محل التنزيه عن الشوائب والنقصان ولما كان صوم شهر رمضان مداره على معاملة العقول والقلوب لعلام الغيوب وجب أن يكون اهتمام خاصته جل جلاله وخالصته بصيام العقل والقلب عن كل ما يشغل عن الرب فإن تعذر استمرار هذه المراقبة في سائر الأوقات لكثرة الشواغل والغفلات فلا أقل أن يكون الإنسان طالبا من الله جل جلاله أن يقويه على هذه الحال ويبلغه صفات أهل الكمال وأن يكون خائفا من التخلف عن درجات أهل السباق مع علمه بإمكان اللحاق فإنه قد عرف أن جماعة كانوا مثله من الرعية للسياسة العظيمة النبوية وبلغوا غايات من المقامات العاليات وفيهم من كان غلاما [ ما ] يخدم أولياء الله جل جلاله في الأبواب وما كان جليسا ولا نديما لهم ولا ملازما في جميع الأسباب فما الذي يقتضي أن يرضي من جاء بعدهم بالدون وبصفقة المغبون وأقل مراتب المراد منه أن يجري الله جل جلاله ورسوله ص مجرى صديق يحب القرب منه ويستحيي منه وهو حافر من الأعراض عنه فإذا قال العبد ما أقدر على هذا التوفيق وهو يقدر عليه مع الصديق فهو يعلم من نفسه أنه ما كفاه الرضا بالنقصان والخسران حتى صار يتلقى الله جل جلاله ورسوله وآله ع بالبهتان والكذب والعدوان فصل فيما نذكره من صفات كمال الصوم من طريق الأخبار رُوِيَتْ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الشُّيُوخِ الْمُعْتَبَرِينَ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمَاضِينَ وَأَنَا أَذْكُرُ لَفْظَ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْهُمْ أَجْمَعِينَ فَقَالَ بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ مِنْ كِتَابِ الْكَافِي إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وَبَصَرُكَ وَشَعْرُكَ وَجِلْدُكَ وَعَدَّدَ أَشْيَاءً غَيْرَ هَذَا وَقَالَ لَا يَكُونُ يَوْمُ صَوْمِكَ كَيَوْمِ فِطْرِكَ وَبِإِسْنَادِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ فِي كِتَابِهِ إِلَى جَرَّاحٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِنَّ الصِّيَامَ لَيْسَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ قَالَتْ مَرْيَمُ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً أَيْ صَمْتاً فَإِذَا صُمْتُمْ فَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَلَا تَنَازَعُوا وَلَا تَحَاسَدُوا قَالَ وَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص امْرَأَةً تَسُبُّ جَارِيَةً لَهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِطَعَامٍ فَقَالَ كُلِي فَقَالَتْ إِنِّي صَائِمَةٌ فَقَالَ كَيْفَ تَكُونِينَ صَائِمَةً وَقَدْ سَبَبْتِ جَارِيَتَكِ إِنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ قَالَ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وَبَصَرُكَ مِنَ الْحَرَامِ وَالْقَبِيحِ وَدَعِ الْمِرَاءَ وَأَذَى الْخَادِمِ وَلْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارُ الصِّيَامِ وَلَا تَجْعَلْ يَوْمَ صَوْمِكَ يَوْمَ فِطْرِكَ