السيد ابن طاووس

87

إقبال الأعمال ( ط . ق )

وَرَأَيْتُ فِي أَصْلٍ مِنْ كُتُبِ أَصْحَابِنَا قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ إِنَّ الْكَذِبَةَ لَيُفْطِرُ الصِّيَامَ وَالنَّظْرَةَ بَعْدَ النَّظْرَةِ وَالظُّلْمَ كُلَّهُ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ وَمِنْ كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّهْدِيِّ ره بِإِسْنَادِهِ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ لَيْسَ الصِّيَامُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ أَنْ لَا يَأْكُلَ الْإِنْسَانُ وَلَا يَشْرَبَ فَقَطْ وَلَكِنْ إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وَبَصَرُكَ وَلِسَانُكَ وَبَطْنُكَ وَفَرْجُكَ وَاحْفَظْ يَدَكَ وَفَرْجَكَ وَأَكْثِرِ السُّكُوتَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ وَارْفُقْ بِخَادِمِكَ وَمِنْ كِتَابِ النَّهْدِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيْسَرُ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى الصَّائِمِ فِي صِيَامِهِ تَرْكُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ أقول فانظر إلى قول النبي ص إن أيسر واجبات الصوم ترك المطعوم والمشروب وأنت تقول أهمه ترك ذلك ففارقت سبيل علام الغيوب أقول والأخبار كثيرة في هذا الباب فينبغي لذوي الألباب حيث قد عرفوا أن صوم الجوارح وصونها عن السيئات من جملة المهمات أن يراعوا جوارحهم مراعاة الراعي الشفيق على رعيته وأن يحفظوها من كل ما يفطرها ويخرجها عن قبول عبادته وإلا فليعلم من كان عارفا بشروط كمال الصيام ويرضى لنفسه بالإهمال أنه مستخف بصومه ومخاطر بما يتعب فيه من الأعمال وليكن على خاطره [ خطر ] أن بسقم الغفلة والذنوب يطوف حول أعماله ويحاول أن يحول بينه وبين مالك إقباله فيمسي في صيامه في كثير من الأوقات وقلبه قد أفطر بالجهالة [ بالخيانات ] والغفلات ولسانه قد أفطر بالكلام بالغيبة أو بمعونة ظالم [ على ظلم ] أو بكذب أو تعمد إثم وبما لا يليق بالمراقبات وعينه قد أفطرت بالنظر إلى ما لا يحل عليه أو بالغفلة عن مراعاة المنعم الذي يتواصل إحسانه إليه وسمعه قد أفطر بسماع ما لا يجوز الإصغاء إليه ويده قد أفطرت باستعمالها فيما لم تخلق لأجله وقدمه قد أفطرت بالسعي بما لا يقربه إلى مولاه والدخول تحت ظله وهو مع هذا لا يرى إفطار جوارحه وتلف مصالحه واشتهاره عند الله جل جلاله وعند خاصته بفضائحه فليحذر عبد من مولاه أن ينفذه في شغل ليقضيه ونفعه عائد إلى العبد في دنياه وأخراه فيخون في أكثر الشغل الذي نفذ فيه وسيده ينظر إليه وهو يعلم أنه مطلع عليه وعلى سوء مساعيه فصل فيما نذكره من صلاة للسلامة في الشهر من حوادث الإنسان وصلاة أول يوم من شهر رمضان للحفظ في السنة كلها من محذور الأزمان اعلم أنا قدمنا في كتاب عمل الشهر صلاة ركعتين في أول كل شهر يقرأ في الأولى منهما الحمد مرة وقل هو الله أحد ثلاثين مرة وفي الثانية الحمد مرة وإنا أنزلناه ثلاثين مرة ويتصدق معها بشيء من الصدقات فتكون دافعة لما في الشهر جميعه من المحذورات ونحن الآن ذاكرون لها مرة أخرى لأن أول السنة أحق بالاستظهار في دفع المخوفات بالصلوات والدعوات رَوَيْنَاهَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِذَا دَخَلَ شَهْرٌ جَدِيدٌ يُصَلِّي أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْهُ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِنْهُ إِلَى آخِرِهِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا يَتَسَهَّلُ فَيَشْتَرِي بِهِ سَلَامَةَ ذَلِكَ الشَّهْرِ كُلِّهِ ومن ذلك ركعتان أخريان تدفع عن العبد أخطار السنة كلها إلى مثل ذلك الأوان رَوَاهَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ فِي كِتَابِهِ فِي عَمَلِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ : عَنِ الْعَالِمِ ص أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَلَّى عِنْدَ دُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعاً قَرَأَ فِي إِحْدَاهُمَا [ أُولَاهُمَا ] أُمَّ الْكِتَابِ وَإِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً وَالْأُخْرَى مَا أَحَبَّ دَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ سُوءَ سَنَتِهِ وَلَمْ يَزَلْ فِي حِرْزِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى مِثْلِهَا مِنْ قَابِلٍ فصل فيما نذكره من الدعاء أول يوم من شهر رمضان خاصة فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْتُهُ عَنْ وَالِدِي قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ فِيمَا قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِ الْمُقْنِعَةِ بِرِوَايَتِهِ عَنْ شَيْخِهِ الْفَقِيهِ حُسَيْنِ بْنِ رَطْبَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ خَالِ وَالِدِيَ السَّعِيدِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ وَالِدِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ جَدِّ