السيد ابن طاووس

85

إقبال الأعمال ( ط . ق )

وتأهيلك لمقام التشريف فَمِنَ الرِّوَايَةِ فِي ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أقول ولعل مراد صاحب الآداب من هذه الحال وتخصيص الإلهام بالنساء قبل الدخول في الصيام ليكون خاطر الإنسان في ابتداء شهر رمضان موفرا على الإخلاص ومقام الاختصاص وطاهرا من وساوس الشيطان أو لعل ذلك لأجل أنه كان محرما في صدر الإسلام فيراد من العبد إظهار تحليله ونسخ تحريمه أو لعل المراد إحياء سنة رسول الله ص بالنكاح في أول ليلة في شهر الصيام ويمكن ذكر وجوه غير هذه الأقسام لكن هذا الذي ذكرناه ربما كان أقرب إلى الأفهام فصل فيما نذكره مما يختم به كل ليلة من شهر الصيام [ رمضان ] اعلم أن حديث كل ضيف مع صاحب ضيافته وكل مستخفر بخفير فحديثه مع المقصود بخفارته وإذا كان الإنسان في شهر رمضان قد اتخذ خفيرا وحاميا كما تقدم التنبيه عليه فينبغي كل ليلة بعد [ عند ] فراغ عمله أن يقصد بقلبه خفيره ومضيفه ويعرض عمله عليه ويتوجه إلى الله جل جلاله بالحامي والخفير والمضيف وبكل من يعز عليه وبكل وسيلة إليه في أن يبلغ الحامي أنه متوجه بالله جل جلاله وبكل وسيلة إليه وفي أن يكون هو المتولي لتكميل عمله من النقصان والوسيط بينه وبين الله جل جلاله في تسليم العمل إليه من باب قبول أهل الإخلاص والأمان أقول ومن وظائف كل ليلة أن يبدأ العبد في كل دعاء مبرور ويختم في كل عمل مشكور بذكر من يعتقد أنه نائب الله جل جلاله في عباده وبلاده وأنه القيم بما يحتاج إليه هذا الصائم من طعامه وشرابه وغير ذلك من مراده من سائر الأسباب التي هي متعلقة بالنائب عن رب الأرباب وأن يدعو له هذا الصائم بما يليق أن يدعى به لمثله ويعتقد أن المنة لله جل جلاله ولنائبه كيف أهلاه لذلك ورفعاه به في منزلته ومحله فَمِنَ الرِّوَايَةِ فِي الدُّعَاءِ لِمَنْ أَشَرْنَا إِلَيْهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَقَدْ اخْتَرْنَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي قُرَّةَ فِي كِتَابِهِ - : فَقَالَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّالِحِينَ ع قَالَ وَكَرِّرْ فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ قَائِماً وَقَاعِداً وَعَلَى كُلِّ حَالٍ وَالشَّهْرَ كُلَّهُ وَكَيْفَ أَمْكَنَكَ وَمَتَى حَضَرَكَ فِي دَهْرِكَ تَقُولُ بَعْدَ تَمْجِيدِ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ ع اللَّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ الْقَائِمِ بِأَمْرِكَ الْحُجَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَهْدِيِّ عَلَيْهِ وَعَلَى آبَائِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَفِي كُلِّ سَاعَةٍ وَلِيّاً وَحَافِظاً وَقَائِداً وَنَاصِراً وَدَلِيلًا وَمُؤَيِّداً حَتَّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً وَتُمَتِّعَهُ فِيهَا طُولًا وَعَرْضاً وَتَجْعَلَهُ وَذُرِّيَّتَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْوَارِثِينَ اللَّهُمَّ انْصُرْهُ وَانْتَصِرْ بِهِ وَاجْعَلِ النَّصْرَ [ مِنْكَ ] لَهُ وَعَلَى يَدِهِ وَالْفَتْحَ عَلَى وَجْهِهِ وَلَا تُوَجِّهِ الْأَمْرَ إِلَى غَيْرِهِ اللَّهُمَّ أَظْهِرْ بِهِ دِينَكَ وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ حَتَّى لَا يَسْتَخْفِيَ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ مَخَافَةَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ تُعِزُّ بِهَا الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ وَتُذِلُّ بِهَا النِّفَاقَ وَأَهْلَهُ وَتَجْعَلُنَا فِيهَا مِنَ الدُّعَاةِ إِلَى طَاعَتِكَ وَالْقَادَةِ إِلَى سَبِيلِكَ وَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ وَاجْمَعْ لَنَا خَيْرَ الدَّارَيْنِ وَاقْضِ عَنَّا جَمِيعَ مَا تُحِبُّ فِيهِمَا وَاجْعَلْ لَنَا فِي ذَلِكَ الْخِيَرَةَ بِرَحْمَتِكَ وَمَنِّكَ فِي عَافِيَةٍ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ