السيد ابن طاووس
257
إقبال الأعمال ( ط . ق )
وَمُنْشِئُهُ وَخَالِقُهُ وَوَاهِبُهُ مَلَكَ فَقَهَرَ وَحَكَمَ فَعَدَلَ وَأَضَاءَ فَاسْتَنَارَ هُوَ كَهْفُ الْحَمْدِ وَقَرَارُهُ وَمِنْهُ مُبْتَدَاهُ وَإِلَيْهِ مُنْتَهَاهُ اسْتَخْلَصَ الْحَمْدَ لِنَفْسِهِ وَرَضِيَ بِهِ مِمَّنْ حَمِدَهُ فَهُوَ الْوَاحِدُ بِلَا نِسْبَةٍ الدَّائِمُ بِلَا مُدَّةٍ الْمُتَفَرِّدُ بِالْقُوَّةِ الْمُتَوَحِّدُ بِالْقُدْرَةِ لَمْ يَزَلْ مُلْكُهُ عَظِيماً وَمَنُّهُ قَدِيماً وَقَوْلُهُ رَحِيماً وَأَسْمَاؤُهُ ظَاهِرَةً رَضِيَ مِنْ عِبَادِهِ بَعْدَ الصُّنْعِ أَنْ قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ جَمِيعِ مَا خَلَقَ وَزِنَتَهُ وَأَضْعَافَ ذَلِكَ أَضْعَافاً لَا تُحْصَى عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ وَعَلَى مَا هَدَانَا وَآتَانَا وَقَوَّانَا بِمَنِّهِ عَلَى صِيَامِ شَهْرِنَا هَذَا وَمَنَّ عَلَيْنَا بِقِيَامِ بَعْضِ لَيْلِهِ وَآتَانَا مَا لَمْ نَسْتَأْهِلْهُ وَلَمْ نَسْتَوْجِبْهُ بِأَعْمَالِنَا فَلَكَ الْحَمْدُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا فَأَنْتَ مَنَنْتَ عَلَيْنَا فِي شَهْرِنَا هَذَا بِتَرْكِ لَذَّاتِنَا وَاجْتِنَابِ شَهَوَاتِنَا وَذَلِكَ مِنْ مَنِّكَ عَلَيْنَا لَا مِنْ مَنِّنَا [ لَا مَنٍّ مِنَّا ] عَلَيْكَ رَبَّنَا فَلَيْسَ أَعْظَمُ الْأَمْرَيْنِ عَلَيْنَا نُحُولَ أَجْسَامِنَا وَنَصْبَ أَبْدَانِنَا وَلَكِنْ أَعْظَمُ الْأَمْرَيْنِ وَأَجَلُّ الْمَصَائِبِ عِنْدَنَا مَا إِنْ [ أَنْ ] خَرَجْنَا مِنْ شَهْرِنَا هَذَا مُحْتَقِبِينَ بِالْخَيْبَةِ [ الْخَيْبَةَ ] مَحْرُومِينَ قَدْ خَابَ طَمَعُنَا وَكَذَبَ ظَنُّنَا فَيَا مَنْ لَهُ صُمْنَا وَوَعْدَهُ صَدَّقْنَا وَأَمْرَهُ اتَّبَعْنَا وَإِلَيْهِ رَغِبْنَا لَا تَجْعَلِ الْحِرْمَانَ حَظَّنَا وَلَا الْخَيْبَةَ جَزَاءَنَا فَإِنَّكَ إِنْ حَرَمْتَنَا فَأَهْلُ ذَلِكَ نَحْنُ لِسُوءِ صَنِيعِنَا وَكَثْرَةِ خَطَايَانَا وَإِنْ تَعْفُ عَنَّا رَبَّنَا وَتَقْضِ حَوَائِجَنَا فَأَنْتَ أَهْلُ ذَلِكَ مَوْلَانَا فَطَالَ مَا بِالْعَفْوِ عِنْدَ الذُّنُوبِ اسْتَقْبَلْتَنَا وَبِالرَّحْمَةِ لَدَى اسْتِيجَابِ عُقُوبَتِكَ أَدْرَكْتَنَا وَبِالتَّجَاوُزِ وَالسَّتْرِ عِنْدَ ارْتِكَابِ مَعَاصِيكَ كَافَيْتَنَا وَبِالضَّعْفِ وَالْوَهْنِ وَكَثْرَةِ الذُّنُوبِ وَالْعَوْدِ فِيهَا عَرَّفْتَنَا وَبِالتَّجَاوُزِ وَالْعَفْوِ عَرَفْنَاكَ رَبَّنَا فَمُنَّ عَلَيْنَا بِعَفْوِكَ يَا كَرِيمُ فَقَدْ عَظُمَ [ عَظُمَتْ ] مُصِيبَتُنَا وَكَثُرَ أَسَفُنَا عَلَى مُفَارَقَةِ شَهْرٍ كَبُرَ فِيهِ أَمَلُنَا قَدْ خَفِيَ عَلَيْنَا عَلَى أَيِّ الْحَالاتِ فَارَقْنَا وَبِأَيِّ الزَّادِ مِنْهُ خَرَجْنَا بِاحْتِقَابِ الْخَيْبَةِ لِسُوءِ صَنِيعِنَا بِجَزِيلِ عَطَائِكَ بِمَنِّكَ مَوْلَانَا وَسَيِّدَنَا فَعَلَى شَهْرِ صَوْمِنَا الْعَظِيمِ فِيهِ رَجَاؤُنَا السَّلَامُ فَلَوْ عَقَلْنَا مُصِيبَتَنَا لِمُفَارَقَةِ شَهْرِ أَيَّامِ صَوْمِنَا عَلَى ضَعْفِ اجْتِهَادِنَا فِيهِ لَاشْتَدَّ لِذَلِكَ حُزْنُنَا وَعَظُمَ عَلَى مَا فَاتَنَا فِيهِ مِنَ الِاجْتِهَادِ تَلَهُّفُنَا اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ عِوَضَنَا مِنْ شَهْرِ صَوْمِنَا مَغْفِرَتَكَ وَرَحْمَتَكَ رَبَّنَا وَإِنْ كُنْتَ رَحِمْتَنَا فِي شَهْرِنَا هَذَا فَذَلِكَ ظَنُّنَا وَأَمَلُنَا وَتِلْكَ حَاجَتُنَا فَازْدَدْ عَنَّا رِضًا وَإِنْ كُنَّا حُرِمْنَا ذَلِكَ بِذُنُوبِنَا فَمِنَ الْآنَ رَبَّنَا لَا تُفَرِّقْ جَمَاعَتَنَا حَتَّى تَشْهَدَ لَنَا بِعِتْقِنَا وَتُعْطِيَنَا