أحمد بن عبد الله البكري

28

الأنوار في مولد النبي محمد ( ص )

بِالْجُودِ وَالْإِنْصَافِ هَاشِمٍ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَإِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْحَرَمِ لِغَيْرِكَ قَالَ فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلَامٍ أَبِيهَا أَعْرَضَتِ بِوَجْهِهَا عَنْهُ وَأَدْرَكَهَا الْحَيَاءُ مِنْ أَبِيهَا وَقَدْ أَمْسَكَتْ عَنْ الْكَلَامِ ثُمَّ التفتت إِلَيْهِ وَقَالَتْ يَا أَبِي إِنْ النِّسَاءِ يفتخرن بِالْحَسَنِ وَالْجَمَّالِ وَالْقِدِّ وَالِاعْتِدَالِ وَإِذَا كَانَ زَوْجَ الْمَرْأَةِ سَيِّدُ مِنْ سَادَاتِ الْعَرَبِ وَكَانَ مليح الْمَنْظَرِ وَالْمُخْبِرِ فَمَا تَقُولُ الْمَرْأَةِ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَ أُحَيْحَةَ بْنِ الجلاح الْأَوْسِيِّ وَحِيلَتِي عَلَيْهِ وَإِنَّهُ قَدْ خَلَعَتْ مِنْهُ نَفْسِي ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْكَلَامِ وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ كَبِرَتْ عَظَمَتِهِ وَنُورٍ وَجْهَهُ وَعَلَتْ مُرُوءَتِهِ وَإِنْ إِحْسَانِهِ يَدُلُّ عَلَى فَخِرْهُ إِلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ لِي أَنْ أَطْلُبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَمَا أستحقه وَلَا أَصْغَرَ حَالِي وَسَيَكُونُ لَنَا وَلَهُمْ خطابا وَجَوَاباً وَكَانَ ذَلِكَ الْقَوْلِ تجللا وَتَجَمُّلًا لِأَبِيهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَصَدَّقَ بِذَلِكَ حَتَّى سَمِعْتُ مِنْ أَبِيهَا ذَلِكَ الْكَلَامِ ثُمَّ نَزَلَ هَاشِمٍ قَرِيبٌ مِنْ السُّوقِ وَاعْتَزَلَ نَاحِيَةِ وَأَقْبَلَ أَهْلِ السُّوقِ مسرعين يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ . قَالَ صَاحِبُ الْحَدِيثَ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ قَدْ ضَاعَ مِنْ مَعَاشِهِمْ شَيْءٌ كَثِيرٍ حَتَّى اشْتَغَلُوا بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهَهُ قَالَ فَضَرَبَ لَهُ خَيْمَةٌ بِالْخَزِّ