أحمد بن عبد الله البكري
29
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص )
الْأَحْمَرِ وَنَصَبَ لَهُ سرادقان فَلَمَّا دَخَلَ هَاشِمٍ وَأَصْحَابِهِ الْخَيْمَةِ تَفَرَّقَ أَهْلِ السُّوقِ عَنْهُ وَجَعَلَ أَهْلِ السُّوقِ يَسْأَلُونَ عَنْ هَاشِمٍ وَأَمْرِهِ وَمَا قُدُومُهُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَكَّةَ فَقِيلَ لَهُمْ خطابا لسلمى بِنْتِ عَمْرِو قَالَ فحسدوها عَلَيْهِ وَكَانَتْ أَجْمَلُ أَهْلِ زَمَانِهَا وَأَحْسَنُهُمْ وَأَكْمَلُهُمْ وَكَانَتْ سَلْمَى جَارِيَةً تَامَّةٌ مُعْتَدِلَةٌ وَكَانَ لَهَا مَنْظَرَ وَمَخْبَرَ كَامِلَةً الْأَوْصَافِ نَاعِمَةَ الْأَطْرَافِ سَرِيعَةُ الْجَوَابُ حَسَنَةً الأواب عَاقِلَةَ عَفِيفَةً تَقِيَّةٍ طَاهِرَةً مُطَهَّرَةٌ مِنْ الدَّنَسِ قَالَ فحسدوها عَلَى هَاشِمٍ حَتَّى إِبْلِيسَ اللَّعِينِ قَدْ تَصَوَّرَ لَهَا فِي صُورَةِ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَقَالَ لَهَا يَا سَلْمَى أَنَا مِنْ أَصْحَابِ هَاشِمٍ وَقَدْ جِئْتُكَ أُخْبِرُكَ وَهِيَ نَصِيحَةً مِنِّي إِلَيْكَ اعْلَمِي أَنْ لِصَاحِبِنَا مِنْ الْحَسَنِ وَالْجَمَّالِ كَمَا رَأَيْتَ غَيْرِ أَنَّهُ مَمْلُولٍ لِلنِّسَاءِ وَلَا تُقِيمَ الْمَرْأَةِ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرَيْنِ إِذَا كَثُرَ وَإِلَّا عَشْرَةَ أَيَّامٍ وَقَدْ تَزَوَّجَ بِنَسَاءٍ كَثِيرَةٌ وَبَعْدَ ذَلِكَ جبان فِي الْحُرُوبِ فَقَالَتْ سَلْمَى إِلَيْكَ عَنِّي فَوَ اللَّهِ لَوْ مَلَأَ لِي حَوْضاً مِنْ الْمَالِ مَا قِبْلَتِهِ وَقَدْ كُنْتُ أَحْبَبْتُهُ وَرَغِبْتُ فِيهِ وَلَقَدْ زَالَتِ رَغْبَتِي فِيهِ لِمَا ذَكَرْتَ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ فَاذْهَبْ عَنِّي وَانْصَرَفَ قَالَ فَانْصَرَفَ عَنْهَا وَتَرَكَهَا