أبي الفتح الكراجكي
141
كنز الفوائد
وبعد فقد قال الله تعالى وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ . فإذا كان المؤمنون الذين قتلوا في سبيل الله تعالى بهذا الوصف فكيف ينكر أن الأنبياء بعد موتهم أحياء منعمون في السماء . وقد اتصلت الأخبار من طريق الخاص والعام بتصحيح هذا وأجمع الرواة على أن النبي ص لما خوطب بفرض الصلاة ليلة المعراج وهو في السماء قال له موسى ع إن أمتك لا تطيق وإنه راجع « 1 » الله تعالى دفعة بعد أخرى « 2 » وما حصل عليه الاتفاق فلم يبق فيه كذب . وأما الجواب عن السؤال الثاني فهو أن يكون الأنبياء قد أعلموا بأنه سيبعث نبيا يكون خاتمهم وناسخا بشرعه لشرائعهم واعلموا أنه أجلهم وأفضلهم وأنه سيكون له أوصياء من بعده حفظة لشرعه وحملة لدينه وحجج على أمته فوجب على الأنبياء ع التصديق بما أخبروا به والإقرار بجميعه . أَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَبَاطَبَا الْحُسَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ الْمَوْصِلِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ ع يَقُولُ مَا تَنَبَّأَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ حَقِّنَا وَتَفْضِيلِنَا عَلَى مَنْ سِوَانَا . وإن الأمة مجمعة على أن الأنبياء قد بشروا بنبينا ونبهوا على أمره ولا
--> ( 1 ) في النسخة : راجع إلى اللّه . ( 2 ) خبر المعراج وقول موسى ( ع ) له ( ص ) إن أمتك لا تطيق ومراجعته ، تجده في صحيح مسلم في كتاب الإيمان ، وصحيح النسائي ، انظر : فضائل الخمسة ج ( 1 ) ص 106 - 108 .