أبي الفتح الكراجكي

140

كنز الفوائد

فصل من الكلام في هذا الخبر اعلم أيدك الله تعالى أنك تسأل في هذا الخبر عن ثلاثة مواضع أحدها أن يقال لك كان الأنبياء المرسلون ع قبل رسول الله ص قد ماتوا فكيف يصح سؤالهم في السماء . وثانيها أن يقال لك ما معنى قولهم إنهم بعثوا على نبوته وولاية علي والأئمة من ولده ع . وثالثها أن يقال لك كيف يصح أن يكون الأئمة الاثنا عشر ع في تلك الحال في السماء ونحن نعلم ضرورة خلاف هذا لأن أمير المؤمنين ع كان في ذلك الوقت بمكة في الأرض ولم يدع قط ولا ادعى له أحد أنه صعد إلى السماء فأما الأئمة من ولده فلم يكن وجد أحد منهم بعد ولا ولد فما معنى ذلك إن كان الخبر حقا فهذه مسائل صحيحة ويجب أن يكون معك لها أجوبة متعددة . أما الجواب عن السؤال الأول فهو أنا لا نشك في موت الأنبياء ع غير أن الخبر قد ورد بأن الله تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه وأنهم يكونون فيها أحياء متنعمين إلى يوم القيامة . وليس ذلك بمستحيل في قدرة الله تعالى وَقَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ أَنَا أَكْرَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يَدَعَنِي فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ وهكذا عندنا حكم الأئمة ع قَالَ النَّبِيُّ ص لَوْ مَاتَ نَبِيٌّ بِالْمَشْرِقِ وَمَاتَ وَصِيُّهُ بِالْمَغْرِبِ لَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا . وليس زيارتنا لمشاهدهم على أنهم بها ولكن لشرف المواضع فكانت غيبة الأجساد فيها ولعباده أيضا ندبنا إليها فيصح على هذا أن يكون النبي ص رأى الأنبياء ع في السماء فسألهم كما أمره الله .