أبي الفتح الكراجكي

85

كنز الفوائد

الطاعة ويبغض منهم المعصية جرى ذلك مجرى الأمر والنهي أيضا على المعنى الذي قدمنا في الغضب والرضا القول في سميع وبصير اعلم أن السميع في الحقيقة هو مدرك الأصوات بحاسة سمعه والبصير هو مدرك المبصرات بحاسة بصره وهاتان صفتان لا يقال حقيقتهما في الله تعالى لأنه يدرك جميع المدركات بغير حواس ولا آلات فقولنا إنه سميع أنما معناه لا تخفى عليه المسموعات وقولنا بصير معناه أنه لا يغيب عنه شيء من المبصرات وأنه يعلم الأشياء على حقائقها بنفسه لا بسمع وبصر ولا بمعان زائدة على معنى العلم . وقد جاءت الآثار عن الأئمة ع بما يؤكد ما ذكرناه . قَالَ الْمُفِيدُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ع إِنَّ قَوْماً مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمِيعٌ بَصِيرٌ كَمَا يَعْقِلُونَهُ قَالَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا يُعْقَلُ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِ وَلَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى كَذَلِكَ وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ مُرْسَلًا عَنِ الرِّضَا ع أَنَّهُ قَالَ فِي كَلَامٍ لَهُ فِي التَّوْحِيدِ وَصِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَذَلِكَ بِأَنَّهُ سَمِيعٌ إِخْبَارٌ بِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْأَصْوَاتِ وَلَيْسَ عَلَى مَعْنَى تَسْمِيتِنَا بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَوْلُنَا بَصِيرٌ فَقَدْ جَمَعْنَا الِاسْمَ وَاخْتَلَفَ فِينَا الْمَعْنَى وَقَوْلُنَا أَيْضاً مُدْرِكٌ وَرَاءٍ لَا يَتَعَدَّى بِهِ مَعْنَى عَالِمٍ فَقَوْلُنَا رَاءٍ مَعْنَاهُ عَالِمٌ بِجَمِيعِ الْمَرْئِيَّاتِ وَقَوْلُنَا مُدْرِكٌ مَعْنَاهُ عَالِمٌ بِجَمِيعِ الْمُدْرِكَاتِ فَهَذِهِ صِفَاتُ الْمَجَازَاتِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ القول في الخالق اعلم أن حقيقة الخالق في لغة العرب هو المقدر للشيء قبل فعل المروى